لم يُخلقوا وبهم من نفسهم عِلَلٌ=لكن حضارة هذا العالم الداء
ضاقت نفوس بأحقاد وقد سلمت … لو أنها كسماء البحر روحاء
ما لي بهم أنتِ لي الدنيا بأجمعها … وما وعتُ ولقلبي منكِ إغناء
لو كان لي أبدٌ ما زاد عن سنةٍ … ومُدّة الحلم بالجفنين إغفاء
أرنو إليك وبي خوفٌ يساورني … وأنثنى ولطرفي عنكِ إغضاء
إذا نطقتُ فما بالقول منَتفَع … وإن سكت فإن الصمت إمشاء
أحبك القلب حباً ما هتكت له … سرّا ولا مستطاعٌ فيه إخفاء
وأّيما خطرة فالريح ناقلةٌ … والروض حاكٍ لها والأيك أصداء
يا ليل! مَنْ علْم الأطيار قصتنا … وكيف تدري الصَّبا أنا أحباء
لما أفقْنا رأينا الشمس ماثلة … إلى الوداع وما للبين إرجاء
شابت ذوائب وانحلت غدائرها … شهباء في ساعة التوديع صفراء
مشى لها شفقٌ دام فخضبها … كأنه في حواشي الشعر حناء
يا من تنفس حرّ الوجد في عنقي … كما تَنّفسُ في الأقداح صهباء
ومن تنفستُ جر الوجد في فمه … فما ارتويتُ وهذا الريّ إظماء
ما أنتَ عن خاطري بالبعد مبتعد … ولن تُواريك عن عينيّ ظلماء
ناجي