على الشاطئ
حمام الشمس
للأستاذ إدوار حنا سعد
قف بشط الجمال واحسد رماله … عانقت جسمها وضمت ظلاله
إنها كالربيع حساً ومعنى … شابهتْ سره وحاكت جماله
غادرت ثوبها ولم تبق منه … فوق بعض الأعطاف غير فضاله
وتعرت كالورد حان قطافاً … أو جنى الروض إذ يوافي كماله
وتهادت بالشط تصلي العذارى … غيرةً مُرةً وتصمى رجاله
سكر الموج من صبا وجمال … فلوى قيده وفك عقاله
يتبارى للشط سبقاً إليها … وهي تلهو لم تحسن استقباله
لاطمٌ بعضه من الشوق بعضاً … ساكبُ في هديره إعواله
كلما شارفَ الحبيبَ وأوفى … في حماهُ الرحيب يلقى رحاله
خانه صبره وخارت قواه … فتولى مجرجراً أذياله
لست أدري أمن وبي وتوانٍ … أم لفرط التقديس هاب وصاله
قد أطلت التحديق في حسنك العا … ري كما حاط ناحتٌ تمثاله
وبكرهي أهواك هل في فؤادي … فلذة تجهل الهوى ونصاله؟
فاعذريني فقد أضعت شبابي … شاعراً يتبع المنى وخياله
همت والقلبَ بالجمال نغنى … وعرفنا الغرام في كل حاله
فسئمنا صدوده ووصاله … ومللنا وفاءه ومطاله
ويحَ قلبي إذا صبوت تجنى … وإذا ما اعتزلت مل اعتزاله
حينما للمرة الصبا وجمالٌ … عبقري لم نرتقب أمثاله
سكنت نفسه وقرت مناه … وجفا نسكه وعاف احتماله
هاك صدري أحنى من الرمل صدري … آه لو ذقتِ صفوَه وخلاله
إن فيه حرارةَ الشمس والرم … ل وليلا مغرداً وهلاله
(الإسكندرية)