في الصحراء
للأستاذ سيد قطب
(في ليلة من ليالي الخريف المقمرة، الراكدة الهواء؛ المحتبسة الأنفاس، وفي صحراء جبل المقطم الموحشة، وبين هذا الفقر الصامت الأبيد - كانت تتراءى نخلات ساكنات في وجوم كثيب ومن بينهما نخلتان؛ إحداهما طويلة سامقة، والأخرى قصيرة قميئة.
بين هاتين النخلتين دار حديث. وكانت بينهما همسات ومناجاة!).
الصغيرة:
ما لنا في ذلك القفر هنا … ما برحنا منُذ حينٍ شاخصات؟
كل شئ صامت من حولنا … وأرانا نحن أيضاً صامتات!؟
تطلع الشمس علينا وتغيبْ
ويظل الليل كالشيخ الكثيبْ
والنجوم الزُّهرُ تغدو وتئوبْ
وهجيرٌ وأصيلْ وطلوع وأفول ثم نبقى في ذهول
ساهمات!
أفلا تدرين يا أختي الكبيرة … ما الذي أطلعنا بين اليبابْ
أيّما إثمٍ جنيْنا أو جريرة … سلكَتْنا في تجاويف العذاب
قد سئمتُ الِلبث في هذا المكان
لبثة المصلوبِ في صلب الزمان
أفما آن لتبديل. . . . أوان؟
حدثيني كم سنشقى؟ حدثيني كم سنلقى؟ حدثيني كم سنبقى؟
واقفات؟
الكبيرة:
أنا يا أختاه لا أدري الجواب … ودفينٌ السرِّ لم يُكشفْ لنا
منذ ما أُطلعتُ في هذا الخراب … وأنا أسأل: ما شأني هنا؟