من الإلياذة الإسلامية
قصة أم المؤمنين السيدة عائشة
للمرحوم الأستاذ أحمد محرم
(سيّد الرسل) و (أمّ المؤمنين) … بشر الأبطال بالنصر المبين
خرجت في الجيش ترجو ربّها … عصمةَ الراجي، وعونَ المستعين
ينصر الحق، ويقضي أمره … إن رماه كل أفَّاكٍ مَهين
اصبري إن جلّ أمر إنها … يا (ابنة الصديق) دنيا الصالحين
أرأيت الأرض لمّا رجفت … أذ هوى عقدك؟ بل لا تشعرين
اقشعرّت، وتمنّت لو هوى … كل عال من رواسيها مكين
أنتِ في شأنكِ إذ تبغينه … وهي في همٍّ وغمٍٍّ وأنين
سوف يُبدى الخطب عن روعته … بعد حينِ، فاصبري حتى يحين
رفعوا الهودج، والظُّن بها … أنها فيهِ، وساروا مُدلجين
وانجلى الليل عن الخطب الذي … غادر الأصباح مُسْوَدَّ الجبين
أين غابت؟ أيَّ أرضٍ نزلتِ … كيف غم الأمر، هل من مستبين؟
يا (رسول الله) صبراً إنها … في ذمامِ اللهِ ربِّ العالمين
يا (أبا بكرٍ) رويداً إننا … لنراها في حمى (الروح الأمين)
رجعت والليل في بردته … دائم الإطراق كالشيخ الرزين
ذهب الجيش، وأمست وحدها … غير أصداء من الوادي الحزين
خطرت في الجوِّ من أنفاسها … خطرات للأسى، ما ينقضين
ماج كالبحر طغت أثباجه … وارتمت أهواله حول السَّفين
نام عنها الهمُّ لما رقدت … فهو في الأحشاء مكتوم دفين
وأتى (صفوان) ما يبدو له … غيرُ شئ ماثل للناظرين
يرسل الطرف، ويمشي نحوها … مِشيةَ المرتاب في رفق ولين
عرف الخطب، فما أصدقَهُ … حين يدعو دعوة المسترجعين
دعوةُ رنّت، فلو قيل: اسمعوا … لسمعنا اليوم ترداد الرنين