تَعسٍ (الثعلبُ) ما أخبثه … فدعى (بدرا) و (آسادَ) العرين
رجعت في غمرةٍ من هَمِّها … لم تبت منها بليل الراقدين
لوعةٌ مشوبةٌ في سَقَم … في شآبيب من الدمع السخين
يا (رسول الله) هل تأذن لي؟ … إن بيتي بمصابي لقمين
مُرْ ودع همي لأمي وأبي … إنما استأذنتُ خير الآمرين
بأن حسن الصبر، والعزم انطوى … وأرى السُّقمَ مقيماً ما يبين
قال: ما شئت. هلمي فافعلي … لك يا صاحبتي ما تؤثرين
ذهبت، يحزنها إن لم تكن … طوّح الدهر بها في الذاهبين
ثم قالت وهي تبكي: عجباً … لك يا أماه، ماذا تكتمين؟
أفلا نبأتني ما زعموا؟ … ويحهم: ما حيلتي في الزاعمين؟
ظلموني، ما رعوا لي حرمةً … رب كن لي ما أقلّ المنصفين
جزع (الصديق) مما نابه … إنه خطب يهول الأكرمين
قال: أفٍ لكِ من داهيةِ … ما رمينا بك في ماضي السنين
أفلما زاننا دين الهدى … ساءنا منكِ حديث لا يزين؟
(كيف تيكم؟) يا لها صاعقة … أرسلت من فم (خير المرسلين)
كيف تيكم؟ كيف تيكم؟ كلما … جاء، إن الله مولى الصابرين
اصبري يا (ربة العقد) الذي … زين من عينيك بالدرِّ الثمين
سلط الضرب على مولاتها … أي سر عندها للضاربين؟
أقسمت صادقةً ما علمت … غير ما يدفع دعوى الواهمين
التُّقَى والبرُّ في تاجيهما … هل رأى التاجين أعلى المالكين؟
مرحباً بالحق، يحمي جُندُه … ما استباحت ترهات المبطلين
مرحباً بالوحي، يجلو ما طوت … ظلمات الشك من نور اليقين
مرحباً (بالروح) يلقى من عل … رحمة الله، تغيث المؤمنين
فتنة جلت، فلما انكشفت … أزلفوا الشكر، وراحوا راشدين
وتجلت غمرة (الهادي) فلا … ريبة تغشى، ولا ظنٌ يرين