لا تحزنن. . .!
(مهداة إلى صديق متشائم. . .)
للدكتور عبد الوهاب عزام
هذه أبيات لحافظ الشيرازي الشاعر الفارسي ترجمتها نظما. وحافظت فيها على وزن الأصل وقافيته لأجعلهما مثلا لما في الشعر الفارسي من أوزان وقواف:
فأما الوزن فهو الرمل المثمن أي ذو التفصيلات الثمان. والمعروف في العربية أن الرمل لا يزيد على ست تفعيلات. وأما القافية فهي المردوفة: والرديف في العروض الفارسي كلمة، وكلمات تكرر في أواخر الأبيات فيلتزم قبلها روي يعتمد عليه النظم:
يوسف المغفور في أوطانه، لا تحزنن … عائد يوماً إلى كنعانه، لا تحزنن
بيتُ الأحزان تراه عن قريب روضة … يضحك الورد على بيانه، لا تحزنن
رأسك الأشعث يوماً سوف يلقى ذنبه … ويُفِيق القلب من أحزانه، لا تحزنن
هذه الأفلاك إن دامت على غير المُنَى … لا يدوم الدهر في حدثانه، لا تحزنن
أيها البلبل يأتيك ربيع ناضر … تستظل الورد في أغصانه، لا تحزنن
لست تدري الغيب في أسراره لا تيأسَن … كم وراء السِر من ألوانه، لا تحزنن
وإذا جُزت إلى الكعبة يوماً مهمها … فدهاك الشوك من سَعدانه، لا تحزنن
ومُحيل الحال يدري حالنا بين العدى … والهوى والحبّ في هجرانه، لا تحزنن
يا فؤادي إن يسِل بالكون طوفان الفنا … فُلك نوح لك في طوفانه، لا تحزنن
منزلٌ جِدّ مخوف ومراد شاحط … لم يدُم فجّ على ركبانه، لا تحزنن
حافظٌ! ما دمت في الفقر وليل حالك … في دعا الله أو قرآنه، لا تحزنن