في إرشاد الأريب
إلى معرفة الأديب
للأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي
- ١٣ -
ج ١٨ ص ٣٩: قال محمد بن بركات السعيدي يخاطب أبا القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت البوصيري الأنصاري:
فله أوامر من حجاه حكيمة … وله زواجر من نهاه
يقظان من فهم لكل فضيلة … بنباهة جلت عن الأشباه
علامة ما مشكل مستبهم … خاف عن الإفهام عن أساه
وجاء في الشرح: هكذا بالأصل وترى الشطرين الثانيين من البيتين الأول والثالث ليسا بالتامين إذ الأبيات من بحر الكامل.
قلت: وله زواجر من نهاه نواه:
علامة ما مشكل مستبهم … خاف عن الإفهام - عنه بساه
ج ١٩ ص ٣٠١
وكنت كذئب السوء لما رأى دما … بصاحبه يوماً أحال على الدم
قلت: في اللسان والتاج: تقول: هذا رجل سوء بالإضافة وتدخل عليه الألف واللام فتقول: هذا رجل السوء، قال الفرزدق بالفتح والإضافة: (وكنت كذئب السوء. أبيت) ولا يقال: هذا رجل السوء بالضم لأن السوء بالضم اسم للضر وسوء الحال. وإنما يضاف إلى المصدر الذي هو فعله كما يقال رجل الضرب والطعن فيقوم مقام قولك: رجل ضراب وطعان، فلهذا جاز أن يقال رجل السوء بالفتح، ولم يجز أن يقال: هذا رجل السوء بالضم. والسوء مصدر سؤته أسوأه سوءاً، وأما السوء فاسم الفعل.
قلت: ولبيت الفرزدق قصة، إن صحت فقد حرمه الله إياه؛ ففي أغاني أبي الفرج: عن الوليد بن هشام عن أبيه قال: أنشدني الفرزدق وحماد الراوية حاضر (وكنت كذئب السوء) فقال له حماد: آنت تقوله؟ قال: نعم، قال: ليس الأمر كذلك، هذا لرجل من أهل اليمن، قال: