قلت: (لا ينظر الناس إلى المبتلى) والبيتان من مقطوعة عزاها أبو الفرج في (بعض أخبار إبراهيم بن المهدي) إلى علية بنت المهدي. وقال: في أخبار (عليه بنت المهدي): (الشعر لأبي العتاهية وذكر ابن المعتز أنه لعلية) وقد تمثل بالبيتين هذا العالم العظيم المحدود غير المجدود. قال ياقوت:. . . صاحب نحو ولغة وأخبار ودين وصلاح، وأليه كانت الرحلة في زمانه، وهو عين وقته وأوانه. وكان مع ذلك ثقة ضابطا محررا حافظا إلا أنه كان محدودا. . .!
ج ٣ ص ١٠٠:. . . وضرب أعناقهم فيه، وسار، وأنكر الناس ذلك وتحدثوا به، ونحبت قلوبهم منه.
وجاء في شرح (نحبت): اشتد عليهم الأمر.
قلت: (نخبت): جبنت، فزعت. في الأساس: أنه لمنخوب ونخيب ونخب: لا فؤاد له. وقد نخب قلبه ونخب كأنما نزع من قولهم نخبت الشيء وانتخبته إذا نزعته، ومنه الانتخاب: الاختيار كأنك تنتزعه من بين الأشياء.
ج ٤ ص ٦٦: أحمد بن علي الأسواني:
ونزلت مقهور الفؤاد ببلدة … قل الصديق بها وقل الدرهم!
في معشر خلقوا شخوص بهائم … يصدى بها فكر اللبيب ويُبهَم
فالله يغني عنهم، ويزيد في … زهدي لهم، ويفك أسري منهم
وجاء في الشرح: يقال: صدى الرجل يصدي صدى: عطش، أهو شدة العطش، كناية عن تبلد العقل.
قلت: (فالله يغني عنهم) و (يصدي) هي (يصدأ) فخفف وهو مثل حبيب:
لم آتها من أي وجه جئتها … ألا حسبت بيوتها أجداثا
بلد الفلاحة لو أتاها جرْوَل … أعني الخطيئة لاغتدى حراثا
تصدا بها الإفهام بعد صقالها … وترد ذكران العقول إناثا
وروى ابن قتيبة في (عيون الأخبار) لبعض الشعراء:
إني أجالس معشرا … نوكي أخفهم ثقيل
قوم إذا جالستهم … صدئت بقربهم العقول