من وحي الصيف:
على جبل الرويس
للأستاذ حسن الأمين
سقياً لأيام الرويس فطالما … كانت لأدواء الفؤاد دواء
نلقي الجمال الغص في ذرواته … وعلى السفوح الماَء والخضراء
ويشوقنا الإصباح في أفيائه … وتطيب حول كرومه إمساء
قد جئته قلباً ينوء بدهره … هماً ويرزح شقوة وعناء
عبست له الدنيا فلم ير باسماً … للناس إلا أن يكون رياء
رضى الشجون من الحياة صحابة … ومن الزمان همومه خلطاء
حتى إذا برز الرويس وأقبلت … دنياه تزخر متعة ورجاء
بعثت هوى القلب القديم وهيجت … للحب فيه الوجد والبُرَحاء
وجلت لنا الحسن الرفيع وأطلعت … في كل أفق كوكباً وضاء
وطلعت يا ظمياء في صرح الصبا … وجهاً أغر ومقلة نجلاء
ودعوت للحب المبرح والجوى … قلباً خلياً من هواك فجاء
أحببت أفياء الرويس وإنما … أحببت من حبي لك الأوفياء
فالليلة القمراء فيه لم تكن، … إلا بوجهك ليلة قمراء
والروضة الغناء ما كانت لنا … إلا بحسنك روضة غناء
لم يحل لولاك الرويس ولم يطلب … أرضاً ولم يعذب لدى سماء
قد كنت بهجته وكنت رواءه … فسما بعيني بهجة ورواء
تمشين في الأرجاء عاطرة الشذى … فتعطرين بعرفك الأرجاء
ويطل وجهك في السجوف كأنما … ألق السعادة في السجوف تراءى
وأراك في غسق الزمان فأجتلي … نور الضحى من مقلتيك أضاء
يا أيها الجبل الأشم أسامع … نجوى يرددها الفؤاد وفاه
إني لأطرح في ذراك كآبتي … وأرد عن قلبي بك البأساء
وتهيجني ظمياء فيك ملاحة … وتثير أشواقي لها إغراء