ثم استعاذ من القبيح وردّه … نحو العزاء عن الصبا إيقانُه
وبدا له أن الذي قد ناله … ما كان قدّره له ديّانُه
- ٧ -
ولإبراهيم بن المدبر في حبسه أشعار حسان منها قوله في قصيدة أولها:
أدموعها أم لؤلؤ متناثر … يندى به ورد جنى ناضر
يقول:
لا تؤنسك من كريم نبوة … فالسيف ينبو وهو عضب باتر
هذا الزمان تسومني أيامه … خسفا وهاأنذا عليه صابر
إن طال ليلى في الإسار فطالما … أفنيت دهراً ليله متقاصر
والحبس يحجبني وفي أكفانه … مني على الضرّاء ليث خادر
عجب له كيف التقت أبوابه … والجودُ فيه والغمام الباكر
هلا تقطّع أو تصدّع أو وهى … فعذرته، لكنه بيَ فاخر
- ٨ -
ولما غضب جعفر على ابن الزيات عذبه في التنور. وكان قد حبسه قبل تعذيبه في بيت. فوجد على الحائط قوله:
لعب البلى بمعالمي ورسومي،=ودُفنتُ حياً تحت ردم غموم
وشكوت غمي حين ضقت ومن شكا … كرباً يضيق به، فغير ملوم
لزم البلى جسمي وأوهن قوتي … إن البلى لموكل بلزومي
أبنيتي قلِّي بكاءك واصبري … فإذا سمعت بهالك مغموم
فانعي أباك إلى نساء واقعدي … في مأتم يبكي العيون وقومي
وقال في التنور الذي عذب فيه:
هيض عظمي الغداة إذ صرت فيه … إن عظمي قد كان غير مهيض
ولقد كنت أنطق الشعر دهراً … ثم حال الجريض دون القريض
- ٩ -