نور العروبة
للأستاذ إدورد حنا سعد
(مهداة إلى مجلس جامعة الدول العربية بمناسبة انعقاد دورته
الثانية بالقاهرة ابتداء من يوم الأربعاء ٣١ أكتوبر سنة
١٩٤٥)
على الأفق مجد مشرق ونشيد … وفجر أمانٍ ما لهن حدود
بحث الرعاة الصِّيد نحو صيائه … خطاهم وتحدوا القافلات وفود
مطالعُ أمجادٍ وحلم تحققت … رؤاه، وسِفرٌ في الحياة جديد
فيا شمس، تيهي بالضياء، ففي الربى … دعاء، وفي أرض الكنانة عيد
تعودين من حيث ابتدأت منيرة … ويبزغ فينا مجدنا ويعود
مضى الأمس إن نحمده فهو قد انقضى … بعيدا وان ندممه فهو بعيد
مضى الأمس لم يورث ولا إرث في العلا … مِلاكُ المعالي عدة وعديد
بداية دنيا المرء إدراكه لها … وأول عزم المرء يوم يريد
فيا أيها الحشد الذي طافت المنى … عليه وأصغى في الخلود شهيد
رنا الشرق خفاق القلوب ورأرأت … حواضر ريا بالسرور وبيد
يراقبكم طلق الأسرة حامد … وينظركم شزر العيون حسود
مني قد غدت حقا فما أعذب المنى … يغرد محياها ويورق عود
مخايلها الغراء أضحت شمائلا … ترود بها الأنوار حيث ترود
وقد وحدتنا في الشجون وفي المنى … جراح حملناها معاً، وقيود
وكم ريش من سهم فأمسك جنبه … قريبٌ إليه واستُفِز بعيد
وإن مكان الجرح في الجسم واحد … فسيان صدر موجع ووريد
على كل أرضٍ قام حلف وعصبةٌ … تنافح عن شان لها وتذود
وقد كان مدحاً أن يقال وحيد … فأصبح ذماً أن يقال وحيد
وما حسنٌ أن يغفل الشرق أمره … ويصحو بنو الدنيا ونحن رقود