رحيل. . .
للأستاذ فريد عين شوكة
كرهتُ عجيجك يا (قاهرهْ) … وضقت بعيشتك القاترةْ
وشاه بعيني فيك الزحام … يزيد على الحشر في الآخرة
ملايين مائجةٌ بالنهار … وفي الليل صاخبةٌ ساهرة
تضيق بها سبلك الواسعات … وأبياتك الرحبة الزاخرة
صحبتك في الحرب حتى المدى … فكنت بك الصفقة الخاسرة
وعانيت فيك الغلاء العضوض … وذقت تباريحه القاسرة
وقاسيت فيك اضطراب المقام … فما فيك من كوّةٍ شاغرة
أروح هناك وأغدو هنا … كرحالة لم يُرح خاطرة
وألقي المتاعب في فُندُقٍ … تضيق به نفسي الحائرة
فأمضي إلى الريف عند المساء … وألقاك في الغدوة الباكرة
وكم ذقت فيك عذاب الطريق … وما فيه من نُوَبٍ كاشرة
أسير أحاذر من مصرعي … بصدمة سيارة سادرة
وأسعى كأني بها طائرٌ … تطارده الأنسر الكاسرة
وإما ركبت. . فإني على … شفا حفرة للردى فاغرة
فحيناً على جنبات الترام … وحيناً على سلم القاطرة
وطوراً بسيارة يحشرون … بها الناس كالسلع البائرة
إذا أحسنتْ عطّلتْ رَكْبها … وإن جمحت فهو في الحافرة
هي الحرب يا منيتي شوهت … محاسن أيامك الغابرة
أحالتك مثل لهيب اللظى … وقد كنت كالسرحة الناضرة
صبرنا لعلك عند السلام … تعودين فتانة ساحرة
فننعم في ظلك المشتهى … ونستاف أنسامك العاطرة
ولكنه. . . أمل ضائع … وأمنية نفرت ساخرة
فعذراً إذا ما رغبْتُ القرى … أريح بها مهجتي الثائرة