من صور الحياة
للدكتور عبد الجبار جومرد
ساءها أن بدا علي شحوب … وكسا جانب الشباب مشيب
وغضون تقاطعت بين عيني … كما لاح غامض مكتوب
عهدتني فتى طروباً وهل … يبقى على حالة شجٍ أو طروب
طوحت بي شواسع فإذا ما … جئت أهلي ظننت أني غريب
وبلوت الأيام حتى بدا من … أسهم الدهر في فؤادي ندوب
ربما أنت في ربيع شباب … شبت فيه وجرحتك الخطوب
مثلما تعبث الأعاصير بالزهر … فيذوي والغصن غض رطيب
كلما كنت مرهف الحس نا … بتك من البث والهموم ضروب
فالسعيد الذي يعيش بليداً … والرقيق المعذب المسلوب
وحياة الأديب حرب وفيها … قلما يربح الصراع الأديب
كم من الخالدين في صفحة ال … مجد قضى وهو بائس محروب
فإذا كان للزمان ذنوب … فمن الناس قد تجئ الذنوب
إنما الناس في الحياة وحوش … ضاريات والفاتك المرهوب
فكثير من النفوس وضيع … وقليل منها الرفيع النسيب
لا يغرنك مظهر من وجود … إنما ظاهر الوجود كذوب
فلقد سحر العيون جبين … تحته من شراسة الطبع ذيب
ولقد تبسم الشفاه وفي الصد … ر من اللؤم في الضلوع دبيب
قلما يصنع الجميل فتى ما … لم يكن في جميله مطلوب
لا تكن مسرعاً بحكمك في النا … س فما كل نائح منكوب
كم غني يشكو من الشح عدماً … وعديم فيه سماح وطيب
وكثيراً ما يعدم النوم مسرور … ويغفو في حزنه مكروب
وتخال الشوهاء حيناً ملاكاً … من جمال وحسنها مجذوب
منظر يضحك العيون ويبكيها … أساً لو سرها المحجوب