قصيدة الأستاذ أحمد عبد المجيد الغزالي
طلعت بأفق العبقرية صاعدا … فأدركتَ مَجْديها طريقاً وتالدا
تُطوِّف مشبوب الخواطر هائماً … نصوّر أوهام القلوب عقائدا
وتهتف بالنجوى وتهمس بالمنى … ونستلهم الطيف الحبيب المعاودا
وتسبح في الأفق المنغم شادباً … على قمة في الأفق، عزت مقاصدا
ومن حولك الأضواء، منهل شاعر … يوافيك بالألحان نشوى شواردا
فترسم أفراح الحياة بريشة … كأن من وحي جبريل رائدا
يُراوحهُا سارٍ من الشوق عارمٌ … تحدٌرَ من قلب يفيض مواردا
تكنَّفه الكون الكبير فهاله … بقلبك أكون تروع مشاهدا
أمان وآلام يجاذبنك الهوى … فقد صادفت بجنبيك واجدا
تجاوبت الأيام فيه فصاغها … ورددها لحناً على الدهر خالدا
وتسترجع الدنيا لديه شبابها … فينظم أصداء الزمان قصائدا
شيعوا لها وجه الزمان قداسة … وتبق على جِيد الزمان قلائدا
ألست الذي رد اللياليَ بيننا … فكدنا نرى عصراً على مصر وافدا
شهدناه منضور الحواشي مهادنا … وشمناه مغبر الجوانب راعدا
كأني بهارون الرشيد يسوسه … ويختال في دَست الخلافة مائدا
ويسمر في القصر الأشم وحوله … خرائد تشدو في هواه خرائدا
مباهج لم يحظ الزمان بمثلها … تأنقن إبداعاً، وكن فرائدا
كأني به يصغي لجعفر قبلما … تثور حواليه النفوس مكايدا
وقد نفرا للصيد، لم يدر جعفر … بأن قد غدا صيداً، وهارون صائدا
كأني به والبرمكيون حوله … تهاوو شموساً في الدجى وفراقدا
هو المجد إن تظفر به فاتق الورى … فيا طول ما تلقى لجدك حاسدا
كأني به في حلة الملك رافلا … يخب بدنيا ليس يدنو لها مدى
عوالم هذا العصر أنت وسعتها … بفنك لم تعجز لساناً ولا يدا
تلقيتها وحياً من الله مسعداً … فأسبغ فاروق عليك روافدا
وحسبك أن ألقى بساحة ملكه … عليك لواء العبقرية عاقدا