ولما وقفنا للوداع وترجمت … لعيني عما في الظمائر عيناها
بدت صورة في هيكل فلو أننا … ندين بأديان النصارى عبدناها
وما طربا صغنا القريض وإنما … جلا اليوم مرآة القرائح مرآها
وليالي كانت في ظلام شبيبتي … سراي وفي ليل الذوائب مسراها
وجاء في شرح البيت الثاني: أي لأن البكاء ينافي الصبر فهو يضعف من قوته ويوهنها، والإنسان مهما كان جلدا يصبر على كل نوائب الدهر ما عدا فرقة أحبائه.
نحن قوم تذؤبنا الحدق النجل (م) … على أننا نذيب الحديد
وقال آخر:
جزعت للحب والحمى صبرت لها … إني لأعجب من صبري ومن جزعي
هذا وفي رأيي أن الأصل في نزعناها اذرعناها. وجاء في شرح البيت الأخير: بياض بالأصل بعد وليلة، وقبل ظلام
قلت: (وأمكن منها الأعين النجل مرماها) في التاج: مكنته من الشيء تمكينا وأمكنته منه فتمكن واستمكن إذا ظفر به والاسم من كل ذلك المكانة، ويقال: أمكنني الأمر ولا يقال: أنا أمكنه بمعنى أستطيعه، ويقال: لا يمكنك الصعود إلى هذا الجبل، ولا يقال: أنت تمكن الصعود إليه.
وليس (من الصبر الجميل) نعتا للدروع، والجار متعلق بالفعل (نزعناها) يعني أن هذه الدموع، هذه الدروع انتزعناها أخذناها من الصبر الجميل، وقد قيل في فضيلة الدمع:
لعل انحدار الدمع يعقب راحة … من الوجد أو يشفي نجي البلابل
والشطر الأول في البيت الأخير هو عندي: (وليلة أسرى في ظلام شبيبتي) وهو معطوف على شيء قبله، وقد يكون الأصل (ليالي أسرى الخ).
ج١٢ ص٢٣:
أن يعجل الموت يحمله على وضح … لجب موارده ملوكه ذُلل
قلت: لحب - بالحاء - في القاموس: للحب الطريق الواضح كاللاحب. وذلل - بضم اللامين - في اللسان: طريق ذليل من طرق ذلل، وسبيل ذلول وسبل ذلل.
ج١ ص٧٥: قال أبو تمام: