ذو الجناحين
للأستاذ محمود الخفيف
(إلى كلُّ مؤمن تهون عليه روحه في سبيل الله)
لذكرى شهادته أطرب … وإني بها الساجع المطرب
ألوذُ بها في سواد الخطوب … فيؤنس روحيَ ومض لها
كما يؤنس المدلجَ الكوكب
كمىٌّ أبُوَّته هاشم … يشع الهدى وجهه الباسم
إذا الهول ضجت به حومة … فكالسهم وثبته في الصفوف
وكالسيف عزم له صارم
أخوه عليٌّ إمام الهدى … وخير السيوف غداة الفدا
شبيه به جعفر في حجاه … ويشبهه إذ يهز الحسام
لضرب وإذ يتحدى الردى
أتى الروم آلافهم تزحف … بمؤتة واد بهم يرجف
تضيق الأباطح عن سيلهم … فلا العين أولَهم تستبين
ولا الوهم آخرهم يعرف
خضم ترامى بهم زاخر … يغطى الضحى نَقْعُهُ الثائر
إذا أحصت العين آلافَهُم … رأت حولها مائة أو تزيد
يَعِجُّ بهم مَوجُه الحادِرُ
دخان هناك ونقع هنا … وبرْق لهم يبرق الأعْيُنا
وخيل تحمحم مهتاجة … وَبِيضٌ يَظلَّلُ إيماضها
مُثارُ الغُبار وسُمرُ القنا
دَنَت من مُخيَّم جند العرب … جياد من الروم رُعْنُ الخبب
جياد تلألأ ديباجها … فوارسها يلبسون الحديد
على سُرُجٍ وُشِّيَتْ بالذِّهبْ
تداعوا إلى الضرب إذ أحدقوا … بِجَمع يكاد بهم يُغرَقُ