بعد الحرب
للأستاذ كمال النجمي
لمن أربع يشجو القلوب دثورها … تحمل أهلوها وأقوت قصورها
منازل كم باتت بأمن وغبطة … ونازٍلها غافي العيون قريرها
تحيّفها الموت الوحٍي فأصبحت … بلاقع تهتاج الدموعَ قبورها
نعم درست من حسنها كل لمحة … إذا ذكرتها النفس هٍيج ضميرها
ولولا يد للحرب ما غيل أمنها … ولا باعد السَُمَّار منها سرورها
سلوا: أين أوربا وما شاد أهلها … وأين مجاليها الفساح ودورها؟
وأين رياض أثَّ منهن كرمها … وأين دنان طاب فيها عصيرها؟
وأين صباياها الملاح سوافرا؟ … وهل حبَّب الأقمار إلا سفورها؟
معاهدُ فيها للقلوب منازه … أضاءت لياليها الحسان بدورها
لسرعان ما جال الردى فأدالها … كأن لم يكن ريَّ القلوب حبورها
سلوا غائل الأرباع لو يُسأل الردى … ألم تجن موتاً إذ زهاها غرورها
تملكها زهو القويَّ فأوفضت … جوارح تغتال اليمام صقورها
فأين ليوث يتقي الدهر بأسها … إذا ما دأت هز السماك زئيرها
تباهي بها الجرمان حتى تبددت … حزائق أسرى لا يُعدُّ غفيرها
وما العاشقون الحرب إلا عصابة … إذا مُكٍّنتْ في الأرض فاضت شرورها
وليس الذي يستبعد الخلق بطشه … بناج إذا ما غيظ يوماً شعورها
فهل مُبلغ عنا بني مصر عصبة … حموا أمماً أن تُستباح ثغورها
بأنا وقد كنا لهم خيرُ مسعد … إذ الحادثات الدهم طمّ نكيرها
نذكٍّرهم والحرب أُخمد وقدها … بما قطعوا والحرب ذاكٍ سعيرها
بذلنا لهم أمناً ومالاً وأنفساً … يجل عن الحصر القليل وفيرها
ولما دجا ليل الخطوب وأشرقت … قناتهمُ أن يُستلان عسيرها
مددنا لهم راح المعونة بَرَّةً … تعاضدهم حتى انجلى قمطريرها
وإن وردت أجنادهم حوض وقعة … فنحن لها خلف الخطوط ظهيرها