عروس الورد
شذى الخزامى وريا النرجس العطر … سرت بها نسمات الروض في السحر
والفجر قاد جيوش النور منتصراً … والليل أدبر لا يلوي على أثر
إلا بقايا نجوم وهي حائرة … في افقها ورشاش من سنا القمر
سرى فأنعشني ريح الصبا سحراً … فرحت أستعرض الماضي من الذكَر
والذكريات كأسراب القطا كُثُرٌ … لما تحوم على الغدران والنهَر
والقلب كالطير قد أرداهائده … بين الظلوع خفقاً خفق محتضر
أهيم والشوق يطويني وينشرني … والدمع طافٍ بجفني غير منهمر
حتى مررت بروض شاق منظره … قد أتقن الصنع فيه حذق مقتدر
لا الشعر وافٍ ولا التصوير يدركه … وإن سمت ريشة الفنان في الصور
هنا الغصون بأعطاف لها رقصت … مثل الكواعب ذات الدَّلِّ والحور
والعندليب يغنيها فيُسمعها … أشجى النشيد بلا عود ولا وتر
والزهر في مهرجان ريحه عبق … ما بين منتظم زاهٍ ومنتثر
والحوض يبدو كمرآة قد انعكست … في وجههاور الأفنان والثمر
أو خد عذراء لم يجذب بتطرية … إذا تدلت عليه خصلة الشعر
وقفت بالباب والأشواك تحرسه … أسأل الطائر الشادي عن الخبر
فأومأت مورفات الدوح مخبرة … تزوج الورد بنت السوسن النضر
فالورد في حمرة الجلباب متشح … أما العروس ففي بيض من الأزر
يحنو عليها وأحيانا يقبلها … كمدنف آب للأحباب من سفر
كلاهما ليس يخشى عين مرتقب … في الحب أو قول واش في الهوى أشر
يداعبان ضياء الشمس في شغف … وظلمة الليل في أنس وفي سمر
روحان قربت الأشواق بينهما … على اقتراب من الريحان والزهر
والكل جذلان لا الأيام توحشه … ولا تبدلفو العيش بالكدر
ثم التفت إلى نفسي وقد عصفت … فيها الهموم وأذوت زهرة العمر
بيني وبين الليالي ما يكدرني … كأنني جئت ذنباً غير مغتفر
فقلت يا ليتني في الروض زنبقة … أو بعض ورد ولم أخلق من البشر