إذا المال لم يوجب عليك عطاَءه … صنيعةٌ تقوى أو صديق توامقه
بخلت وبعض البخل حزم وقوة … فلم يفتلذك المال إلا حقائقه
٦٧٩ - فنفشت أذنابها
في (خزانة الحموي): كتب ابن جلنك الحلبي إلى قاضي القضاة كمال الدين بن الزملكاني. رقعة يسأله فيها شيئاً فوقع له بخبز، واستحى أن أقول: انه رطلان، فتوجه ابن جلنك يوماً إلى بستان يرتاض فيه، فقيل: أنه لقاضي القضاة المشار إليه فكتب على حائط البستان:
لله بستان حللنا دوحه … في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبها سنانيراً رأت … قاضي القضاة فنفشت أذنابها
٦٨٠ - اتفاق عجيب
قال صاحب المسهب: كنت بمجلس القاضي ابن حمدين وقد أنشده شعراء قرطبة وغيرها وفي الجملة هلال شاعر غرناطة ومحمد ابن الاستجى شاعر استجه الملقب بحركون. فقام الاستجى وأنشد قصيدة منها:
إليك ابن حمدين انتخلت قصائدا … بها رقصت في القضب ورق الحمائم
أنا العبد لكن بالمودة اشترى … إذا كان غيري يشترى بالدراهم
فشكره ابن حمدين ونبه على مكان الإحسان، فحسده هلال البياني، فلما فرغ من القصيدة قال له هلال: أعد على البيت الذي فيه ورق الحمائم، فأعاده. فقال له: لو أزلت النقطة عن الخاء كنت تصدق.
فقال له محمد الاستنجى في الحين: ولو أزلت أنت النقطة عن العين كنت تحسن (وكان على عين هلال نقطة) فكان ذلك من الاتفاق العجيب والجواب الغريب.
٦٨١ - من زاوية إلى زاوية
كان مهيار الديلمي الشاعر الأديب صاحب المحاسن والشعر العذب الرائق مجوسياً فأسلم على يد السيد المرتضى وكان يتشيع.
قال له القاسم بن برهان يوماً: يا مهيار قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية.
قال: وكيف ذلك؟