وهم. . .
للأستاذ عبد الرحمن صدقي
لقد ثار بي - مُذْ أَنْ طَفِئْتِ - التوهُّمُ … وقَرَّ بنفسي أَنَّ قّتْلِى مُحَتَّمُ
وأَنَّكَ قد عُوِجلتِ قبلَي رحمةً … من القَدَر الجارى، ومثلُك يُرْحَم
لقد شاء أن يُعْفِيك من هول مصرعي … أُوافيكِ مَحْمُولاً يُضَرِّجُني الدم
وبات يقيني أنَّ قتليَ واقعٌ … وإني له المستنظِرُ المتوسِّم
قضيتُ الليالي بعد موتك مُوجِساً … كما أَوْجس الَقتل الشريدُ المجَرِّم
أعيش وهذا مصرعي مِلءُ خاطري … منَ الوهم مرفوعٌ لعين مجسَّم
تُرَوْعني منه على الوهم مِيتةٌ … ممزَّقةٌ شوهاءُ حمراءُ عَندّم
وتمتدّ أيامي فاخطب وُدَّه … واركب مَتْنَ الليل أيْهَمُ
تدبّ بجسمي هِزِّةُ الرَوْع والرضا … إذا خِلْتُ أنَّ الهولَ آتٍ مُيَمِّم
يُسَكن نفسي أَنْ تَحقق حَدْسُها … وتَذكرُ ما أُعْفيت منه فتَبْسم
وينجاب ليلى لم يُضَرَّجْ بمَقْتَلي … أَلا انه الوهمُ الكذوب المخيِّم
فكيف أُعَزَي النفس عنك مُعَلِّلاً … وكلُّ تَعِلاّتي حديثُ مُرَجَّم
عبد الرحمن الصدقي