رباعيات عثمان
للأستاذ عثمان حلمي
هكذا كانت الحياةُ فزنها … كيف كانت وخذ نصيبك منها
لا تزنها إلا بعقلك إن شئـ - تَ خلاصاً من بطشها لا تزنها
إن ميزانها بمقياس إحسا - سك أدعى لأن يصدَّكَ عنها
وحرامُ عليك إن شئتَ ما فيـ - ها فإن الذكيَّ من لم يشنها
إن فيها لمن أراد خبالا … وجمالاً لمن أراد جمالا
لوُنها لونُ ما بنفسكَ من حا - لٍ إذا ما بعينك حالا
وكذا تسمعُ النفوسُ صداها … فترى الحق في الحياة ضلالا
إنما العقلُ للبصيرِ هو المر - جعُ والمستبدُّ من يتغالى
طالما جئتَ رغم أنفك فيها … يا ابنها كنْ كواحدٍ من بنيها
كن حكيما مخذ نصيبك منها … حسناً ما أصبته أو كريها
لا تكن جامداً إذا شئت أن تحـ - يا ولا مسرفا بها أو سفيها
وإذا لم تشأ فدونك نفسُ … ما عزيزُ عليكَ ما يُرديها
علم النفس أن يكون رضاها … بالذي كان واقتصد في مناها
وقليلُ من التجاهل والصبـ - ر أمانُ من بطشها وأذاها
أنت ما جئت في حياتك كي تصـ - لح ما في الحياة من أخطاها
لا ولا جئت كي تضيع من العمـ - ر كثيراً في همها وشقاها
إن يوماً مضى بغير سرورِ … ليس من عمرك السريع القصير
وقليلُ من التجهّم والحز - ن كثير فما ترى في الكثير
ومن الحمق والجهالة بالخلـ - ق إذا عشتَ عيشةَ المصدور
فأتخذ من جوانب الجدّ للهز - ل مجالاً يحدّ جدّ الأمورِ
لك عمرُ مهما بلغتَ قصير … طالَ فيه الأسى وقلَّ السرورُ
فتعلم كيف أنتها بك للعمـ - ر فإن الذي مضى لا يحورُ
والليالي لها جناحان بالأعمّـ - ار في غفلةِ النفوسِ تطيرُ