من الأدب الغربي:
في مقبرة ريفية. .!
لتومانس جراي بتصرف
للأستاذ محمد رجب البيومي
الظلام الرهيب يطغى على الكو … ن كجيش يسد عرض الفضاءِ
حام فوق القبور يُرخى سدولاً … حجبتْها فما تلوح لرائي
حيث أصحابها يتيهون في النو … م سكارى كشاربي الصهباءِ
سئموا ظلمة القبور فحلَّت … ظلمة الليل فوقها كالوباء
لا يرون الضياء يبدو مع الشم … س وضيئا كطلعة الحسناءِ
لا ولا البدر حين يشرق في الأ … فق على الكون نائبا عن ذُكاءِ
يوقط الديك كل غافٍ على الأر … ض وهمْ مثل الصخرة الصمّاءِ
لا حنين الناعورة الحلو يشجيه … م وإن هزَّ مسمع الجوزاء
لا نسيمُ المراوح العذبُ غادٍ … حين يحمى الهجير في الرمضاء
لا ولا الموقد الدفئُ يسرّي … عنهمو ما جناه برد الشتاء
كل هذا قد شاهدوه عيانا … حين كانوا في عالم الأحياء
هذه الأرض منذ عهد قريب … لم تكن غير بقعة جرداءِ
فمشى القُّوم بالمحاريث والفأ … س يشقونها بكل اعتناء
يبذرون النبات فيها جنيناً … ثم يعطونه شهى الغذاء
فإذا الأرض بعد وقت يسير … تتراءى كجنة فيحاءِ
وْيحها لم تَصُنْ جميلا فألقتْ … أهلها في قرارة الظلماء
ثم عادت فبدَّدّتهمْ جميعاً … لم يكن عندها أقل الوفاء
رب شيخ قضى الحياة مع الر … يف إلى أن مضى على الحدباء
كان جمّ الذًّكاء لكن أتى الحق … لُ على ما في رأسه من ذكاء
آه لو كان قد تعلمَّ حتى … يرفع العلم قدره في السماء