فالسيف أفضل مشهوراً وإن صدئت … بالصون ما درنت منه بإصْلاتِ
(صوت من السماء):
اهبط إلى الناس واندبهم إلى خلق … كما تشاء على تقوى وإخبات
وارغب بهم عن شرور أنت ناقما … وداوِ ما استطعت كلْمَ المصمئلات
أوردهُمُ الخُلُقَ الأعلى لعل لهم … إلى الدنيات طبعاً غير منصات
فإن فشلت فلا غَرْوٌ فإن لنا … في الخلق حكمة مخبوء العلامات
(مسعى الملك الثائر واضطهاد الناس إياه وفشله):
سعى إلى الناس ساع نحو خيرهُم … يدرُّ للخير أرواحاً بكِيَّات
فيا لسعدهم لو أنهم جَنَبوا … ما يجنب السعدَ من حرص المباراة
عزيز عاداتهم للشر رائدهم … كم قدسوا العادَ تقديس الديانات
تبغي المُحالَ فتبغي الخير أجمعه … هيهات لو عزِّيت نفس بهيهات
كشَّفتَ عيب نفوس أنت ناصحها … فاحمل عن الخلق آلام الشقاوات
ثارت به الناس كالأغوال يقدمهم … غليه كل عريق في الجهالات
وحَّملوا خُلقَه من سوء خلقهم … وكم رموه بأدناس الراميات
ومزَّقوه بأظافر كما خُضبتْ … فواتك الوحش من دامي الفريسات
وعلَّقوهُ على جزْعِ وقيلَ له … اصعد كما رمت في مرقى السجيات
ما راعه أن رأى الأشرار ترجمه … وإن توجَّع من وقع النكايات
حتى إذا ما رأى الأبرار تظلمه … غرارةَ وانصياعاً للسِّعَايات
بكى لبغض ذوي خير وما منيت … نفس بأوجع منه في العداوات
من كل لحظ بضوء الخير مُنبعثٍ … يجدو عليه بتقطيب السخيمات
تلك النفوس التي عاف السماء لها … وثار يُغضب جبار السماوات
يُكفَّرُ الناس بالآلام قاطبة … عن الخطايا وعن شر الدَّنيَات
وعن رضاء بعيش جلُّهُ نقمٌ … وعن ولوع بنعماء ولذات
هم يعذرون بمدح الخير شرَّهُم … تكفير من لم يُطق هجر الخطيئات
لسان بَرٍّ بثلب الشر منطلق … مثل الأفاعي وما قلب بعزْ هاةِ