عينان. . .
للدكتور إبراهيم ناجي
طوى السنين وشقَّ الغيب والظلما … برق تألق في عينيك وابتسما
يا ساري البرق من نجمين يومض لي … ماذا تخبئ لي الأقدارُ خلفهما
أجئت بي عتبات الخلد؟ أم شركا … مددت لي من خداع الوهم أم حلما
كأنني ناظرٌ بحرا وعاصفةً … وزورقا بالغد المجهول مرتطما
حملْتني لسماء قد سريتُ لها … بالروح والفكر لم أنقل لها قدما
شفت سديما ورقّت في غلائلها … فكدت أبصر فيها اللوح والقلما
رأيت قلبين خط الغيب حبهما … وكاتباً ببنان النور قد رسما
وسحر عينيك إني مقسم بها … لا تسألي القلب عن إخلاصه قسما
واهاً لعينيك كالنبع الجميل صفا … وسال مؤتلق الأمواج منسجما
ما أنتما؟ أنتما كأس وإن عذبت … فيها الحمام ولا عذر لمن سلما
لّما رمى الحب قلبينا إلى قَدَر … لهُ المشيئةُ لم نسأل لمنْ ولِما
في ساعة تجمع الآباد، وحاضرها … وما يجئ، وما قد مر منصرما
قد أودعت في فؤاد اثنين كل هوى … في الأرض سارت به أخبارها قدما
كلاهما ناظر في عين صاحبه … موجا من الحب والأشواق ملتطما
وساحة بتعلات الهوى احتربت … فيها صراع وفيها للعناق ظما
يا للغديرين في عينيك إذ لمعا … بالشوق يومض خلف الماء مضطرما
وللنقيضين في كأسين قد جمعا … فالراويان هما والظامئان هما
بأي قوس، وسهم صائب ويد … هواك يا أيها الطاغي الجميل رمى
يرمي ويبرئ في آن وأعجبه … أن الذي في يديه البرء ما علما
وكيف يبرئني من لست أسأله … برءا وأوثر فيه السهد والسقما
لو أن في الموت أسبابا تقربني … إلى رضاك لهان الموت مقتحما
إن الليالي التي في العمر منك خلت … مرّت ببابا وكانت كلها عقما
تلفت القلب مكروباً لها حسرا … وعض من أسف إبهامه ندما