من طرائف الشعر
فرحة الألم
لشاعر الشباب السوري أنور العطار
لَقَدْ صَاغَنيِ اللهُ جَمَّ الشُّجُونِ … وَيَأْبَى فُؤَادِيَ إِلاَّ المَرَحْ
يُبَدِّدُ أَحْزَانَ قَلْبيِ الرَّجَاءُ … وَيَمْحُو صَفَائَي طُول التَّرَحْ
أُهَدْهِدُ أَوْجَاعِيَ الصَّارِخَاتِ … وَأُرْقِدُهَا بالمُنَى وَالمُلَحْ
سكِرتُ مِنَ الدهْرِ حَتَّى انْتَشَيْت … فَلَسْتُ أُبَاليِ بِخَمْرِ الْقَدَحْ
كَأَنّي أَخُو سَفَرٍ لا غِبٍ … تَهالَكَ مِنْ جَهْدِهِ وَارْتَنَحْ
فَطُوبَى لِجُرْحِىَ إِمَّا اسْتَفَاضَ=وَطُوبَى لِقْلبَي إِمَّا انْجَرَحْ
تَعَلَّمْتُ بالنَّوْحِ سِرَّ النَّعِيمِ … وَأَدْرَكتُ بالشَّجْوِ مَعْنَى الْفَرَحْ
سَجَتْ لَيْلَتِي وَترَامى الظَّلَامُ … وَمَالِيَ عَنْ خَوْضِهِ مُنْتَدَحْ
وَقَدْ رَوَّحَ الْغُيَّبُ النَّازِحُونَ … وَأَلْقَى المُساَفِرُ عِبْثاً فَدَحْ
وَفَضَّ الكَرَى سَامِرَ العَاشِقِينَ … وَلَمْ يَبْقَ في اْلأَرْضِ إِلاَّ شَبَحْ
يَحْومْ عَلَى عَالَمٍ نَائمٍ … رَمَى بَمَتاعِبِهِ وَاطَّرَحْ
يْطَوّفْ في الَّليْلِ مَا يَأْ تَلِي … يُنَاجِي وَيَرْعَى حَبِيباً نَزَحْ
وَقدْ سَكَنَ الغَابُ إِلاَّ صَدىً … تَوَلَّهَ مِنْ وَجْدِهِ وَافْتَضَحْ
كأنّيَ أُصْغِي إلى بُلْبُلٍ … يُثيرُ المَفاَرِحَ إِمَّا صَدَحْ
فأحْسَسْتُ دُنْيا مِنَ النُّعْمَياتِ … وَأُفْقاً جَدِيدَ الأمَاني انْفَسَحْ
وأُذْني إلى هَمْسَةٍ في الدُّجَى … وَعَيْنِي إلى بَارِقٍ قَدْ لَمَحْ
وأَقْبَلَ طَيْفُكِ جَمَّ الَجْلَالِ … تَدَثَّرَ بالنُّورِ حَتَّى اتَّشَحْ
مَدَدْتُ يَدَيَّ وَعَانَقْتُهُ … فَغَمغَمَ قَلْبِي وَدَمْعِي شَرَحْ
وَضاعَ اللَّجَاجُ وَغاَبَ الْعِتَابُ … كَأَنَّ الزَّمَانَ صَفَا أو سَنَحْ
قَرأتُ بِعَيْنَيهِ فَرْطَ الَحْنِينِ … وَشَجْوًا يُذيِبُ إذا مَا قَدَحْ
وَعَايَنَ بِي غَمَرَاتِ الرَّدِى … تَرِفُّ عَلَى هَيْكَلٍ قَدْ جَنَحْ
فَأَطْرَقَ مُسْتَعْبرِاً نَادِمًا … وَبَانَ عَلَيْهِ الأَسى وَاتَّضَحْ