صداح النيل
(مهداة إلى صاحب السعادة الأستاذ عزيز أباضة باشا، لمناسبة
عودته من مصيفه بلبنان)
للأستاذ (ابن محمود)
على النيل صداح الأغاريد ساحر … لعذب أغانيه تحن المزاهر
له في ظلال الأيك عش منغم … موارده مخضلة والمصادر
يظل به ما بين غاد ورائح … تماسيه أطياف المنى وتباكر
إذا ما تغنى ردد الطير شدوه … ومالت بأنسام الأصيل الأزاهر
وهدَّأت الأمواج في النهر جريها … يجاذبها من لذة الصوت آسر
ورجعت الشطئان أصداء لحنه … ففي كل شط قبنة ومزامر
أشاعر وادي النيل هل أنت سامعي … وهل أنت للشادي المقصر عادر؟
أعدت إلى ملك القريض مكانه … فعاد وعدنا بالقريض نفاخر
مضت فترة من بعد شوقي كأنها … على الشعر ليل مظلم الأفق عاكر
تعاجم فيها بالنظيم جماعة … وأثخن فيها بالجراح معاشر
يقولون بالتجديد، ضعف قريحة … وعجمة أسلوب، به إلى ظاهر
وعندهم التجديد شكوى وآهة … وبَرْح هوى فيه التخنث سافر
فكلهمو في الشعر مجنون عامر … ولو عاصروه طلق الشعر عامر
أمير القوافي جبت لبنان زائرا … فهل حل في لبنان مثلك زائر؟
كأني بتلك الشامخات تحركت … للقياك ترحيباً وراحت تساير
وبالأرز قد مالت عليك غصونه … كما انسدلت خوف الحرور الستائر
ويارب سفح كالبساط منضر … مشيت عليه وهو بالوشى زاهر
يخصك بالإعجاب حيث تخصه … فما أنتما إلا فؤاد وناظر
يقول أهذا قيس لبنى بعينه … ولُبناه؟ أم حلم على الأرز عابر
فيا سعد لبنان، تملأ قلبه … بقربكما منه وقرت نواظر