أنغام وأسرار
للشاعر إبراهيم محمد نجا
لمن هذه القطعة الساحرة … توقعها روحك الشاعرة؟
وكيف جرت فوق هذا البِيان … أنا ملك الحلوة الناضرة؟
وما كنت أعلم يا فتنتي … بأنك مفتنَّة قادرة
تُصور بالنغم العبقريِّ … كما ترسم الريشة الماهرة!
كأني أرى مخدعاً للغرام … تقوم به غادة ساهرة
مدلهة أسلمت نفسها … لنشوة إحساسها الغامرة
تعانق أطياف معشوقها … وتلثم أصداءه الطائرة
تضم يديها إلى صدرها … كقديسة برة طاهرة
وتهتف في وَلَهٍ ضارع … وفي لهفة بالجوى زاخرة:
ظمئت إلى الحب يا ساحري … فأين إذن خمرك المائرة؟
وصرت كريحانة تشتكي … بصحرائها وقدة الهاجرة
فأنزلْ عليها نداك الرطيب … وأطلع لها شمسك الباكرة
على وجنتيك شعاع يرف … وفي مقلتيك رُؤى باهرة
وثغرك يبسم في رقة … ولكنها رقة آسرة!
وصدرك يهتز مثل الغدير … تداعبه النسمة العابرة
وروحك تسبح مثل الفراش … ترفرف في الليلة النائرة
ويغمرني منك سحر عجيبْ … به دفء أنفاسك العاطرة
وعيناك تخترقان الأثير … إلى جنة بالهوى زاهرة
أراك بها جد مسحورة … فيالك مسحورة ساحرة!
لقد ذاع سرك يا فتنتي … أذاعته أنغامك الثائرة
فلا تحزني إن سر الهوى … أذاعته أشعاري الحائرة
هو الفن يُظهر ما في الضمير … ويترك أسرارنا سافرة!