هاروت. . . أو الملك الثائر
للأستاذ عثمان حلمي
في جنان الخلد مأواه … ملك أكرمه الله
ناعم فيها فما نظرت … ما يسيء النفسَ عيناه
همه تمجيد مبدعه … من بسحر الخلد سوّاه
من بنور الحسن جمَّله … وبحسن النور حلاّه
تفتن الألبابَ طلعته … وبشر الحبَّ خداه
فاتن ضاحٍ محياه … جل من سوّى محياه
ظل في الفردوس يمرح في … ظلها، في ظل مولاه
معجز في حمد بارئه … كل لحن يتغناه
لم يدُرْ يوما بخاطره … عالم الدنيا ولا ما هو
لا ولم تدرك مشاعره … من صميم الشر معناه
ما درى للشر من وطن … أو بأن الأرض. دنياه
كاد ما يدريه من قدم … عن أبى الإنسان ينساه
نبأ ضاعت معالمه … وانقضت في الغيب ذكراه
قصة عن آدم سلفت … سجلت فيها خطاياه
آدم المسكين ضيعه … ما جنت في الخلد حوّاه
قد أراد الله فتلته … فليكن ما شاءه الله
ذاك أقصى ما أحاط به … ملك في الخلد مثواه
ثم دار الدهر دورته … غيرت في الدهر مجراه
دورة جدًَّت فما ونبت … أفقدت هاروت سيماه
فتولاه الأسى وبكى … ما قيل ما تولاه
لفتة للأرض واحدة … بدلت منه سجاياه
الطروب القلب يزعجه … هاتف بالهمّ يغشاه
والتقرير العين مكتئب … تتندى منه عيناه