وحي الشرق
للأستاذ محمود غنيم
مهدَ الهدى ومثابةَ الأقمار … نورُ البصائرُ أنت والأبصارِ
فيكَ الشرائعُ والشموسُ تلاقتا … فتلاقت الأنوارُ بالأنوار
لله سر في اختياركَ مهبطاً … للوحي يا مُستودعَ الأسرار
لمسوح عيسى فوق أرضك خطرةٌ … وعصا الكليم وبردةِ المختار
وضعت شرائعك السماءُ وأين من … وضع السماء نتائجُ الأَفكار؟
أبصرت غيرك مستعاراً مجدُهُ … لكن مجدكَ أنت غيرُ معار
مجدٌ بأسباب السماء تعلقت … أسبابُهُ صنعته كف الباري
قالوا الحضارة قلت أزهر نبتها … في الشرق قبل منابت الأشجار
أرض ينابيعُ البيان تفجرت … من جوفها قبل النمير الجاري
سحر الطبيعة والبيان تسابقا … فيها سباق الخيل في المضمار
تتطامنُ الأيامُ إن مرَّت بما … ضمَّتْ جوانبها من الآثار
هذا أديمُ الله خصَّ برسْله … وبيوتهِ القدسيّة الأحجار
في كل عام للحجيج تمسحٌ … بالقدس أو بالبيت ذي الأستار
الشرق مهوى كل وجه ساجدٍ … لله لا للقوت والدينار
وإذا النفوس عرين من دين ومن … خُلُق فليس لهنّ أيُّ قرار
ليس السلام برائج في عالم … بارت به الأرواح أيَّ بوار
وتقطعت بين السماء وبينه … شتى الصلات تقطع الأوتار
الغرب سار على هدى أطماعه … فتعثرت قدماه أيَّ عِثار
أمم سرت في جنح ليل مظلم … قد ضل فيه النجم قبل الساري
تبكي حضارتها بملء جفونها … وتئن تحت جدارها المنهار
قل للأولى ضلوا وضلت فلكهم … في اليمِّ شرعُ الله خيرُ منار
محمود غنيم