فإن وصلوا حبلي وصلت حبالهم … وإن قرعوا سني جدعت لهم أذنا
إذا همُ في إسعادنا لملمة … ألمت بنا قد أسعفونا فلا عشنا
وظنوا بأن الآل يشفي من الصدى … فخاضوا به للورد جهلاً وما خضنا
وقد بدلوا الغالي الذي تعرفونه … بصفقة لهم تبت يدا كم وما أغنى
صحائف عندي غيرة قد طويتها … ولو نشرت يوماً لقوا لها ذقنا
أجول بطرفي في العراق فلا أرى … من الناس إلا مظهر البغض والشجنا
فخيرهم للأجنبي وقبحهم … على بعضهم بعض يعدونه حسنا
وشبانهم شابوا المودة بالجفا … وشبنا وما للصفو في كدر شيئا
حضرنا متى غابوا بموقف حربهم … وإن حضروا في موقف للخنا غبنا
سمرنا مع السمر العوالي ليالياً … وهم سمروا في ذكر سعدى وفي لبنى
جفوا فوصلنا حبلهم بعد قطعه … فدع منهم يبدو الجفاء ولا منا
ألا نخوة منهم فيصغون للذي … أيادي سبأ قد لاعبت ذلك المغنى
ألا حازم للرشد شد حزامه … لداهية ينسى بها الطائر الوكنا
ألا مرشد منهم عن الغنى قومه … فيوقفهم منه على السنن الأسنى
ألا رافع عن قومه بني ظالم … إذا فقدوا في الحرب من ينطح القرنا
وكان إذا أبدى التشاجر نابه … يفرون مثل الجمر عنه وما كنا
لقد حملوا ما يثقل الظهر من خنى … كأنهم من ماله حملوا سفنا
متى تعتذر أيامنا من ذنوبها … وهيهات من غدر لمومسة لخنا
فكم طحنت قوماً بجؤجؤ صدرها … وما أصلحت يوماً دقيقاً ولا طحنا
وعصبة لؤم قد تناجوا لحربنا … فياويحهم ماذا يلاقونه منا
تراموا وحاشا المجد أن يتقدموا … علينا وهاموا بالأماني وما همنا
وطاشوا ببرق لا أبالهم … وسلوا علينا المرهفات وما خفنا
فقل لي بماذا يفخرون على الورى … إذا عدت الآباء أو ذكروا إلا بنا
فهبهم على مجد الأثيل تسمنوا … ألا يعلمون المجد بالقول لا يبني
ألا غيرة تدعو الصريخ إذا دعا … ليوم عبوس شره يوقظ الوسنى