من بودلير
أوهام.
للأستاذ محمد علي مخلوف
نسيت وفي أحداث يومي ما ينسي … فلا تذكري ما كان مني بالأمس!
أجل كنت ريان الجوانح بالمنى … وكنت قرير العين أنعم بالأنس
هي الموجة. . . الفرحى تضل طريقها … إلى القلب في ألفاف موج من البؤس
أنا الشاعر الحيران في عالم الرؤى … أُطل على الأكوان من هيكل القدس
تغازلني الأرواح في سبحاتها … وتنشدني حتى أغيب عن حسي
وأحيا على الدنيا غريباً مشرداً … حليف هوى حتى يواريني رمسي
وأصبو إلى الأنغام والغيد والطلى … وإن عصفت أفكاري السود في رأسي
يريب رفاقي ما بدا من تمردي … وإيثاري اللهو البريء على درسي
وما علموا أني دفنت مواهبي … وحطمت أقلامي وثرت على طرسي
وردد فيَّ الدهر أنشودة البلى … مغلفة الأصداء خافتة الجرس!
وأخرست الآلام أوتار مزهري … وغاضت ينابيع السعادة في نفسي
لقد فرغت كأسي. . . فمن لي بغيرها … وهيهات أن أحيا وقد فرغت كأسي
ظننت الهوى يدني من الخلد موكبي … فكان الهوى دون المظنة والحدس
وفي حقل عمري كم غرزت تجارباً … ولكن غيري قد جنى ثمر الغرس
وقلبي في نهر الحياة سفينة … تميد على صُم الصخور ولا ترسي
يلين إذا مسَّ الرجاء شغافه … ويقسو إذا طافت به ثورة اليأس
ويحمل أعباء ثقالا. . . تؤوده … ولا يتشكى حين يصبح أو يمسي
بلى إنه في الحب قد صار كالذي … تخبطه الشيطان من ألم المسِّ
وفي الشك للحيران ومض هداية … يضجُّ معانيه، فيرتاح للهمس
لقد بعت في سوف المآثم عفتي … وحظي من الأخلاق بالثمن البخس
وها هو ذا ثوب التقى قد نزعته … لتغسله الأقدار في حمأة الرجس
طمست على قلبي فغاب صوابه … وهوَّم في داج من الريب والهجس