جنة الحب. . .!
للأستاذ أحمد مخيمر
خذي قناعك لا تلقيه إغراء … يا لمحة أشرقت من طور سيناَء
هذي المحاسن لم يجمعن في جسد … فحسبك اليوم للعشاق إغواء
كنا ألبّاء والأيام هادئة … حتى طلعت، فلم نصبح ألباء
جنّ الحنين حنوناً في أضالعها … وأوسعتنا ليالي الشوق إضماء
وأيقظت ما طوته من رغائبنا … يد الزمان فما يملكن إغفاء
ينظرن من شرفات الروح في لهف … يبغين من لمحات الحسن إدناء.
يا روضة من رياض الحب زاهرة … طابت ظلالها، وأنساماً، وأنداء
كسوت جسمك من فرع إلى قدم … غلالة من رفيف الظل ملساء
ولم يزل نبعك الرقراق مندفقاً … لم يأل من وردوه الدهر إرواء
أظل أسمع موسيقى الحياة به … تطوف بالروح أنغاماً وأصداء
حسبت كل رنين حيث تبعثه … طيفاً من العالم العلويّ وضاء
يبث ما شاء من ريّ ومن ظمأ … ويرسم العيش بأساء ونعماء
يا جنة الحب لولا ما سقيت به … من الدموع لما أصبحت غنّاء
ليس الذي في الغصون الخضر من ثمر … إلا قلوباً صديّات وأحناء
أزهارك النضر رفت فوقها ذكراً … وجسمتها يد الأقدار أهواء
وما العبير سوى الأشواق ضائعة … لا تستطيع لها الأدواح إخفاء
ما بال بابك لم يفتح لحارسه … وما لأغصانك اللفاء خرساء
أتاك طائرها الصداح، تدفعه … أشواقه. . فامنحيه الحب والماء
نسيته فتناسى وهو مدَّكر … وكان - لولا قديم الود - نسّاء
يا جنة الحب لا يخط لديك ولا … عتب عليك، ولم نبرح أحباء
غنت طيورك في الفيوم فاستمعي … ما يعجز القوم إفصاحاً وإلقاء
إذا شدونا إلى الدنيا بقافية … مالت إلى جرسها الأجيال إصغاء
وأوقفت خطوها الأيام، والتفتت … حتى ترى عزة للشعر قعساء