خلت الديار فسدت غير مسود … ومن العناء تفردي بالسؤدد
وجعل يردد هذا البي، وهو يبكي، وهذا إنصاف منه، واعتراف لمن تقدمه بالفضل والرجحان عليه.
٩١٦ - فوزر بلائهم أبداً عليه
تاريخ الطبري: لما قسم هارون الرشيد الأرض بين أولاده الثلاثة (محمد الأمين وعبد الله المأمون والقاسم المؤتمن بعد مبايعتهم) قال بعض العامة قد أحكم أمر الملك، وقال بعضهم: بل قد ألقى بأسهم بينهم، وعاقبة ما صنع في ذلك مخوفة على الرعية، وقالت الشعراء في ذلك فقال بعضهم.
أقول لغمة في النفس مني … ودمع العين يطرد اطرادا
خذي للهول عدته بحزم … ستلقي ما سيمنعك الرقادا
فإنك إن بقيت رأيت أمراً … يطيل لك الكآبة والسهادا
رأى الملك المهذب شر رأي … بقسمته الخلافة والبلادا
رأى به ليقطع عن بنيه … خلافهم ويبتذلوا الودادا
فقد غرس العداوة غير آل … وأورث شمل الفتهم بدادا
وألقح بينهم حرباً عواناً … وسلس لاجتنابهم القيادا
فويل للرعية عن قليل … لقد أهدى لها الكرب الشدادا
وألبسها بلاء غير فإن … وألزمها التضعضع والفسادا
ستجري من دمائهم بحور … زواخر لا يرون لها نفادا
فوزر بلائهم أبداً عليه … أغياً كان ذلك أم رشادا
٩١٧ - مهما
الكشاف: (مهما) هي ما المضمنة معنى الجزاء، ضمنت إليها ما المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك: متى ما يخرج أخرج، أينما تكونوا يدرككم الموت، فإما نذهبن بك، إلا أن الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين، وهو المذهب السديد البصري. فإن قلت: ما محل مهما؟ قلت: الرفع بمعنى أيما شي تأتنا به، أو النصب بمعنى أيما شيء تحضرنا تأتنا به،