هو الوجد. . .
للأستاذ العوضي الوكيل
هوَ الوجدُ ما تخفى بنفسك أو تبدي … هو الوجد. . . فاذكر ما لقيت من الوجد!
ونهنه ترنيما بقلبك أوشكت … تفيض، كمنهلِّ الدموع على الخد
وقد خلق الله المدامع رحمةً … فتجدي، إذا ما الصبر أصبح لا يجدي!
عرفت هنا من منذ عشرين حجةً … معاهدَ ما زالت على حالها بعدي
وما كان لي فيها هوى فأعيده … ولا كان لي وجد بليلي ولا هند
رأيت هنا من لا أطيق ادِّكاره … يهدهدني، حتى كأنَي في المهد
ويا طالما سرنا على النيل صحبة … وهاأنذا أمشي على شطه وحدي
فهل أنا سال بالبساتين نضرة … تأزرن من آذار بُرداً على برد
وبالشفق المخضوب قد لاح فاتناً … وعطر الربى يسري في الآس والورد
وهل أنا سال بالنخيل وقد بدا … كرهبان دير في التبتل والزهد
له صور في الماء كالطيف روعة … تعيد من الأحلام والشعر ما تبدي
سرت في دمي نجوى خفيٌّ دبيبها … فأورت خفوقاً في ضلوعي كالزند
فيا جيرة الأيام ولت حميدة … أعندكم من لهفة الشوق ما عندي؟
وهل أنا سال بالأصيل وسحره … وما فيه من هول التصاوير والجد
يرف الهوى الريان في نسماته … ويخطر نشوان التنقل والوخد
وبالصحبة الغر الذين إذا شدوا … شدت لهم الأيام لحناً من الخلد
يقودهم للنصر أكر قائد … ويهديهم للمجد أرشد من يهدي
أبا الشعر لا يجديك شكر نسوقه … ولا خالص صاف من الحب والود
أقمت عكاظ الشعر والنثر ها هنا … بأرباض وادي النيل لا في ربى نجد
وأحييت من ذكرى البطولة وقعة … بها غزى الغازي وبوغت بالقيد
جعلت لأيام العروبة رونقا … يجمله الفاروق ذو العزم والأيد