وأنت. . . وأنت تخاف الخريفَ … وتشفق من ريحه العاتيه
تخاف على زهرات الصبى … تبددها كفه القاسيه
فلا نوْرَ يشتاقُ طلَّ الصبـ … اح ويوحى بأنغامك الصاديه
تخاف تزايِلُكَ الملهباتُ … وتخمدُ أشواقُك الطاغيه
ويفرغ نايُك من لحنه … ويثوى حطاماً بأضلاعيه
وسعتَ عوالمَ يا قلب ماجت … بجم الطيوف وشتى الصُّور
أحاسيس حيرى تهيج وتطغى … هياج العباب إذا ما غمر
وأخرى تهب هبوبَ النسيم … تنَّفس في جانحيه الزَّهَر
وتظلمُ يا قلب حتى كانك ليـ … ل بصدري الكظيم اعتكر
وتشرقُ حتى إخال الضياَء … بأقطار نفسي منك انتشر
وتخصب طوراً فكلك حبٌّ … يعانق قلب الوجود الرحيب
تفيض سلاماً كأن يد الله … مرت عليك بنفح رطيب
تحب العدو وتحنو عليه … وخنجره منك دام خصيب!
وطوراً تغيض سوى من رواسـ … ب كره عصى وبغض رهيب
كأن أكف الشياطين غلغلن … فيك فأنت مجوف جديب. . .
فيا قلبُ، يا أحد الأصغرين، … كيف اتسعت لهذا الوجودِ
وكيف احتمالك هذا الزحام … من خلجات كثار العديد
تحب وتبغض حراً طليقاً … فلا من سدود ولا من قيود
تصد نداَء المحب القريب … وتهوى نداَء العدو البعيد!
فيا لك أعمى يقود زمامي … كما شاء، فعل اللجوج العنيد!
هو الليل يا قلب، فانشر شراعـ … ك، واعبر خضم الظلام العميق
وجذف بأوهامك الراعشـ … ات في زورق ما به من رفيق
(نابلس)
فدوى عبد الفتاح طوقان