يا ساكني مصر إنا لا نزال على … عهد الوفاء - وإن غبنا - مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركم … شيئاً نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل آسنة … ما أبعد النيل إلا عن أمانينا
فأجابه حافظ بتلك الزفرة الصادقة:
عجبت للنيل يدري أن بلبله … صادٍ ويسقى ربي مصر ويسقينا
والله ما طاب للأصحاب مورده … ولا ارتضوا بعدكم من عيشهم لينا
لم تنأ عنه وإن فارقت شاطئه … وقد نأينا، وإن كنا مقيمينا!
ألا رحم الله الشاعرين الكبيرين، فقد نأيا عنا بجسمهما، ولكنهما بيننا ملء السمْع والبصر بروحهما وبفنهما، وكم بيننا من الحاضرين بأجسامهم، ولكنهم في الغائبين النائين. . .
(الجاحظ)
أنوار الجحيم
من عذيري من الهوى والتصابي … بعد ما أبلت الغواني شبابي؟
إنني اليوم بين أهلي غريب … لم أجد لي مواسياً في مصابي
كلما أترع الأسى لي كأساً … قلت حسبي ما ذقته من عذاب
خطرات في شرة وعرام … تتنزى. . . قد حطمت أعصابي
هي كالنار في الهشيم. . . وكالإء - عصار يجتاح ناضرات الروابي!
غادة تأسر النفوس بدل … مستبد على النهى غلاب
عشت في ظلها الظليل وأفضت … بي إليها يوماً مطايا الرغاب
وترشفت من لماها رحيقاً … قدسياً ما صب في أكواب
أين منه م أحرزته بنات النـ … حل أو ما عصرت من أعناب؟
ورأيت الجمال فيها يغنى … وغناء الجمال أصداء غاب
توقظ المغفيات من ذكرياتي … وتغشى وجوهها بالضباب
في الضحى والمساء أزجى إليها … صلوات العبيد للأرباب
كطيور قد حلقت. . . تتناجى … بأغاريدها الرقاق العذاب!