فلسطين رمز جهاد العرب
للأستاذ إبراهيم الوائلي
فلسطين لا زعزعتك الخطوب … ولا أرهقتك ثقال النوب
ولا أوهنتك عوادي الزمان … إذا ما دجا أفقها واضطرب
ولا فل عزمك طول الكفاح … فانك رمز جهاد العرب
وقفت ومثلك لا يستكين … مناضلة حين جد الطلب
وأزمعت ألا تري غاصباً … يجوس لديك خلال الرحب
ولا طامعاً أشعبي الرجاء … يظن بأن سينال الأرب
وكيف يكون - وفيك الأسود … غضاباً وواديك واد أشب
وخلفك جيش يخوض الدماء … ويسبح في موجها المصطخب
ودنيا سواء لديها النسيم … ندى الذيول، وحر اللهب
فلسطين ما كنت مأوى الدخيل … ولا طعمة الشره المغتصب!
ولست ملاذ الشريد الذليل … ولا مسرح اللاجئ المغترب!
غزاك من النفر الصاغرين … طريدون لم يجدوا مضطرب
عصائب قد أمنعوا بالنفاق … ونفث السموم وبث الريب
أرادوك ملجأ شذاذهم … على غير ما صلة أو سبب
فلسطين أين دماء الشباب … تذوب على سفحك المختضب؟
وأين الرؤوس تقود الضال … وتسحق من كبرياء الذنب؟
ومالك والدم يجرى بها … سجل يفاخر حتى الشهب
وتاريخك الناصع المستفيض … يطاول من قال أو من كتب
طويت السنين ثقال الخطى … وما كان حضك غير الوصب
وقمت بما يقتضيه الفخار … فإما الممات وإما الغلب
وما قدر حي يحب البقاء … ودنياه حافلة بالسغب
فلسطين يا صرخة الثائرين … على الظلم حين طغى واستتب
ويا غضبة رددتها العصور … لتعلم صهيون كيف الغضب