طرائف من شعر الشباب
عتاب
للأستاذ محمود الخفيف
أي ذنب جنيت؟ أن فؤادي … مذ أردت الجفاء يخفق رغبا
أي ذنب جنيت غير ودادي … أيكون الوداد عندك ذنبا؟
ذاك ذنبي وكيف أقلع عنه؟ … إن ذنبي تعلتي ورجائي
ذاك دائي ولست أشفق منه … فهو برئي وسلوتي وعزائي
كيف أُجْزَى على الوداد جفاء! … وأُسام العذاب من غير ذنب!
كيف أرجو مع الجفاء عزاء! … إن هذا الجفاء يُذهب لبي
يخفق القلب إن خطرت ويهفو … وتَمُرين في سكون غريب
وتظنين أنني عنك أغفو … كيف أغفو ومهجتي في لهيب؟
لست أنسى وقد مررت سريعا … لم تبالي بحيرتي واضطرابي
نظرة منك خلفتني صريعا … نظرة الهجر والجفا والتغابي
أزجر القلب إذ أراك وأبدى … غضبة الحر وابتئاس الوَلوع
أكتم الحزن والتألم جهدي … فإذا ما مضيت فاضت دموعي
كنت قبل الجفاء طلق المحيا … أنهب اللهو والسعادة نهبا
كنت طوع الشباب حرا قويا … لا أرى في الحياة سهلا وصعبا
كنت كالسيل دافقاً لا أبالي … بملام ولا أخاف رقيبا
هادئ النفس لا أهاب الليالي … لا أرى في الوجود شيئاً رهيبا
كنت كالطائر المغرد ضحكا … مستفيض السرور عذب الشباب
كنت كالطفل لست أعرف شكا … مطمئن الفؤاد جم التصابي
أسبق الشمس كل يوم شروقا … فأحيي الصباح فوق التلال
أنزل السهل حيث شئت طليقا … مشرق الوجه سابحاً في الخيال
يرقص الزهر عن يميني اختيالا … وتغني الطيور صوب يساري
ويفيض الغدير عذباً زلالا … رائع الحسن مثل وجه النهار