في محنة الوباء
يا للأغنياء للفقراء
للأستاذ فريد عين شوكة
جُهدي! وما عندي سوى الأقوال … أدعو لمكرُمة، وحسن فِعال
جهد المقلَّ! وأين لي بخزائِنٍ=كالأغنياء تفيض بالأموال؟
لو كان عندي المال، لم أبخلْ به … في النائبات، على رقيقي الحال!
الكادحين الرازحين من الطوى … الغارقين بشِقوة وضلالِ!
غفراً سراةَ النيل لستُ بحاسدٍ … لكم على فيض الغنى السلسال
كلا، ولا أنا سائل عن وردِه … أجرى حراماً أم سرَى بحلالِ
لكن أُعاتبكم لِشُح نفوسكم … يوم السباق إلى ندىً ونوال!
هذا الوباء طغى بمصرَ، فزادها … ذاقَ الفقيرُ لدَيه الضَنى الغوَّال!
ما بالكم لا تنهضونَ لِغوثهِ … بالمال يرخصُ في أجلّ نضال؟
أين الوفاءُ لِمصرَ إن لم تبذلوا … في غير تقتير، ولا إقلالِ؟!
أتبيتُ في فزَع، وتصبحُ في أسىً … وتظلُّ نهب عَواصف البلبال!
والأغنياء الناعِمون بخيرها … يحيوْن في رَغد، وراحة بال!
بل أين حق الكادحين لكم من الز - رَّاع والصُّناع والعُمَّال؟!
مُدُّوا لهم كفَّ الحنان، فطالما … جادوا لكم بجلائل الأعمال
واسعوا إلى مرضاتهم، ولا تنفثوا … في البائس المحروم شرَّ خصال
واستعبدوا الأموالَ، لا تغدوا بها … أسرَى، تعيش العمرَ في الأغلالِ
ما كانت الأموالُ غيرَ وسيلةٍ … للحمد والمجدِ الرفيع الغالي
والمال مهما غرَّ سحرُ بريقه … يفنى كما يفنى خِداعُ الآل!
برقٌ يشعُّن وفتنة خلاَّبةٌ … إن أطعمت فإلى وشيك زوال
فابنوا لكم أسمى المكارم واشتروا=أبقى المحامد في فم الأجيال
(منوف)