من الشعر السياسي
إشراقة الفجر
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
فجر أضاء على إظلامة الزمن … تكفي الليالي التي طالت على الوسن
هذا الأذان بشير الصبح في بلد … يرن تسبيحه الله في الأذن
يا ثائرين على الأرسان موثقة … أن الكريم عدو القيد والرسن
ما كان نومكمو يوماً على وهن … أو كان مرقدكم يوماً على غبن
ولم تكن مصر في أغلال آسرها … مأسورة الروح بل مأسورة البدن
يا موكب النصر أغلينا فرائده … والمجد لا يشترى يوماً بلا ثمن
ما أرخص الروح في الأوطان هينة … لكنها لسوى الأوطان لم تهن
ماذا شهدت من (الستين) زائدة … إلا الثبات على الأحداث والمحن
تلين كل قناة عند غمزتها … لكن قناتك عند الغمز لم تلن
شدت على البأس ما مالت لمختبر … عند اللقاء ولا اهتزت لممتحن
كأن صعدتها الأهرام صاعدة … أعيا على الزمن الباقي من الزمن
يا نائمين على أمجاد أمسكمو … ما قيمة المجد في اللفات والكفن؟
أما كفى العمر نقضيه مفاخرة … على الهياكل أو شدوا على الدمن؟
هبوا أبوتكم قد أعرقت نسباً … فمن أبو الشمس في إشراقها الحسن؟
ما قيمة الأمس في ماضي تفطنه … إن لم يكن سبباً في حاضر الفطن؟
قالوا (الجلاء) فقلت العبء أثقله … عند التفرد بالأعباء والإجن
إن (الجلاء) عن الأرواح قد صدئت … ليس (الجلاء) عن الكورات والمدن
وللخلاص التزامات أنحسبها … نوعاً من اللهو أو ضرباً من الددن
والحق لم يحمه جيش بلا عدد … عند اللقاء، وأسطول بلا سفن!!
والمجد لا يبتني إلا وحائطه … دعامتان من الأخلاق والفطن
أمامكم تبعات المجد فاصطبروا … في المركب الوعر أو في المطعم الخشن
هي العزائم لا تنبو على ريب … من الزمان ولا تخبو على الظنن