(وحمراء قبل المزج صفراء بعده) … كوجنة خود راعها لثم سارق
إذا صبّها في عسجدي مخضب … (بدت بين ثوبي نرجس وشقائق)
(حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطوا) … على نهبها الألحاظ من كل وامق
وصاغ حباب الماء في حال صبه … (عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق)
وعلى قلة الوصف والتشبيه في شعره بلغ حد الإجادة والإبداع، فمن ذلك وصفه لمنشية النزهة بإسكندرية:
بإسكندرية للصفا منشية … غراء واضحة البها غناء
سطعت شموس الحسن في أرجائها … وبدوره فلها سنىً وسناء
حيث ألتفتّ رأيت أبهى روضة … (سال النظار بها وقام الماء)
وقال في (فسقية) يتصاعد منها الماء
لله بل للحسن ماءٌ أحكمت … فسقية تصعيده فتقطَّرا
فجرى لجيناً أو مذاب الدر أو … سيّار بّللور سما فتقنطرا
ومن قصائده في الفخر والحماسة هذه القصيدة:
قامت تساجلني العلا جدودي … حتى تحقق فيّ رأي جدودي
واستنجدت فينا شمائل ماجد … واستنجزت شيم الوفاء عهودي
وتغبّ في ذم الخمود مليحة … لتشب ناري غير وشك خمود
وبمسمع مني تقول لمن دنت … منها أهذي حالة المجدود
أيُردّ عما يبتغيه وعزمُه … ماض وطالعه بسعد سعود
أولم يكن من لم تغر طلابه … يوماً عليه لفضله والجود
أو ليس من بهر الكواكب رفعةً … بعلوّ صائب رأيه المعهود - الخ
وفي الديوان غير ذلك من المدائح والتهاني والمراثي والتعازي وباقي الفنون الأدبية من القصائد الشيء الكثير، وكلها مليئة بالمحاسن والغرر - ولا سبيل إلى استقصائها هنا لكثرتها وتشعب أغراضها.
أسلوبه في النثر
وقد عثرت للشاعر على هذه الرسالة الفريدة، المسماة (برحلة الكرامة) التي كتبها إلى سعادة