مبادئ ومبادئ
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
بانت تباشيرُ الصباح المنجلي … ألق الستار على الظلام وأسدِل
يا مطلع الشمس المضيئة بالهدى … يكفي رقادُك بعد ليلٍ أليل
كنتَ الدليل على صباح مشرق … للحائرين، ونور فجرٍ مقبل
حررتُ عبدان النفوس فأنزلوا … من قمة الأيام أكرم منزل
ومشوْا على هام الليالي هامة … تطأ السماء كبدرها المتهلل
ومضوْا بأرواح كرام لا تني … عند اللقاء وأنفس لا تأتلي
إيمانهم بالله غيرُ مزعزع … وضميرهم في الله غير مزلزل
الحق في يدهم وضئ الملتقى … والسيف في يدهم حديد المنصل
قحموا على الرومان أحصن دارة … وعلى ملوك الفرس أمنع معقل
قد أرخصوا في الله كل عزيزة … ثم استقلوا فيه كل مدلل
حملوا القلوب على السيوف وأمعنوا … في حملهنَّ على الرَّماح الذبَّل
كانوا على الأعداء أضأل قلة … لكنها عزَّت فلم تتقلَّل
هم حرروا الإنسان من أصفاده … واستنقذوه من المحل المهمل
أعلوا مكانته وكان محله … في ذلك تادَّرْك الدنيء الأسفل
حكموا فكان العدل شرعة حكمهم … ما الحكم؟ ما السلطان إن لم تعدل؟؟.
سارت مبادئهم وسارت خلفها … أفعالهم في موكب متمثل
ليست مبادئهم حديث منمَّق … زيف اللسان ولا كلام مجمَّل
لم يخْدعوا بالقول كل محيَّر … أو يخلبوا باللفظ كل مؤمَّل
قل للسياسيين دينُ محمد … فيه مبادئ حرة لم تنكل
تلك الوعود المسرفاتُ بعهدكم … لا تمنع الإشكال إن لم تشكل. . .
غنيتمو بالسلم وهي خديعة … فالحرب بالأبواب قيد الأنمل
ووضعتمو (الميثاق) فوق محيطكم … ورميتموه بمائه المتحول. . .
غَسلَتْه أمواج المحيط وكفنت … أوراقه في مهدهن الأول