فأنت تنبت للراضين ما بذروا … يغله لهم خصب. . . وإنماء
والدم ينبت للفادين معجزة … خير ما أستنبتوا، مجد وعلياء
ونحن نوشك أن نجني فقد رويت … حرية ضخمة الأعلام حمراء
تسع وعشرون مليونا لو احتشدوا … لأعجزوا الموت والأقدار لو شاءوا
لنا إلى مهبط الوادي ومطلعه … من صحوة الشوق حنات وإصغاء
وللكفاح وراء البحر منسرب … تهزنا منه اقباس. . . . وأضواء
وإن تغرب منافي الدماء دم … فللقلوب مع الفادين. . . إسراء
بنى الجنوب! وللأيمان غضبته … ولطواغيت. . . إزباد. وإرغاء
وللحوادث شدات ومعسرة … فينا. . . وللظلم تنكيل وإلواء
ماذا فعلتم وقد ألقى القناع لكم … وقد بدت منه أشياء وأشياء؟
خمسون عاما وفي السودان صفحته … دم ودمع وأحزان وبأساء
ففي الجنوب عراة في كيانهم … ذل وجوع وآفات وأدواء
لا أظلم القوم قد أهدوا لهم صُلبا … يمشي بهن على الأهوال أنضاء
وفي الشمال. . . جنايات تنظمها … يد تنكل بالأحرار، نكراء
فقيد الفكر: لا صوت ولا قلم … حتى الصحافة فهي اليوم شلاء
ومد للدرس والإرهاب ظلهما … كأنما عهده: ليل. . . وصحراء
فالسيف منصات والسوط منجرد … والسجن متسع والحكام أهواء
أين الضرائب يجبيها مضاعفة … ولا رقيب له عد وإحصاء!
ما فاته في القرى نبت ولا شجر … وفي البداوة لا أبل ولا شاء
والشعب يصرخ يا جهدي ويا عرقي … وأذنه عن صراخ الشعب صماء
يا شعب ما لك أجر الذل يأخذه … والذل، يا شعب، تسليم وإعطاء
ففي المصارف أوراق وأرصدة … وفي القصور. . لذاذات ونعماء
ولست تملك إلا أن تقول له … (صدقت) أن قال تعمير وإنشاء
سيقرأ الدهر للأجيال قصته … وأنها قصة سوداء. . شنعاء.
بني الجنوب فهذا حين محنتكم … وليس تغفر بعد اليوم أخطاء