أيقظها ركض جواد جرى … من بابها محمحما يدبر
فزاحت الستر ومذ أبصرت … فارسها يلفه العثير
وقد لوى عنانه هارباً … كأنه الحلم الذي يعبر
راحت أناهيد على إثره … بحافر الجواد تستأثر
تضرب في البيداء حتى إذا … أنهكها السير فلا تقدر
لاح لها من جانب المنحني … مارج نار ضوءه يبهر
وسيد كأن محبوبها … أطل من مقلته ينظر
صاح بها ويك كفى وارجعي … ما أنا إلا هُبَل الأكبر
هذا عقاب العهر فليعتبر … إن ذاق طعم الحب من يفجر
حلت أناهيد له شعرها … وانطرحت تبكي وتستغفر
وتسأل الإله في ذلة … لو غدها من أمسها يطهر
فيخلد الحب على جفنها … وينطوي في قلبها المنكر
فمال عنها هبل قائلا … والرفق من جبينه يقطر
حبك يا هذي كما شئته … قلب السماوات به أجدر
واندلعت نار تلوي بها … ملء البوادي عاصف صرصر
وغل في صدر العلا حاملا … روح أناهيد اللظى المسعر
وشع في السماء قبل الضحى … على البرايا كوكب نير
تلك أناهيد لها من عل … عين على أهل الهوى تسهر
شفيق معلوف
من العصبة الأندلسية