بكاؤك المكتوم كم هزني … والأصل أن تلهي وأن تسجعي
كم هجت يا ورقاء أشجانيه … أنا الذي كم أسبلت أدمعي
كم ذا بكى عان فأبكانيه … وكم بكت في الطرس ألحانيه
طالبة المأوى كلي واشربي … آمنه في جيرتي واهجعي
كم صورة مثلت في خاطري … يشقى بها كل فؤاد يعي
وارحمتا للساهد الساهر … الواجد المنفرد الشاعر
مؤنستي كم صورة للأسى … ألقي بها في قلبي المترع
فيك خيال للشقي الطريد … لم يأوه في الأرض من موضع
مروع في كل آن شريد … تسلمه الدنيا لخوف جديد
جهم العشايا منذر ليله … في صبحه بالحادث المفزع
وفيك طيف البائس المعدم … منكس الهامة مستضرع
مبتئس النظرة مستسلم … عان، هنا أو هاهنا يرتمي
بكل باب أن مستصرخاً … لم يرو منه الغل أو يشبع
وفيك يا ورقاء ذل الضعيف … لم ينجه الضعف ولم يشفع
أضناه في دنياه كسب الرغيف … في زحمة العيش هزيل لهيف
من دمه كم عاش ذو قوة … لم يدر ما الرحمة أو يقنع
وفي جراحاتك مرأى الجريح … خاض الردى في هوله المفظع
ممزق ظمآن عان طريح … في ركنه بعد الفضاء الفسيح
يذكر طعم الموت في موطن … يا هوله للموت من مرتع
أطائر، أم أنت روح شفيق … جاء يواسيني ويبكي معي؟
وهم به في الوجد قلبي خليق … غير الأسى ما إن له من رفيق
مشبهتي في الوجد كم دمعة … ذرفتها في الليل أن تدمعي
الخفيف