الأجنبي بأرضنا وبأرضكم … كالغيم في الجوّ الطليق الصافي
إن الذي تبع الدخيل منوَّمٌ … في الصحو مسلوبُ الإرادة غاف
إن غرّه كرم الدخيل فطالما … ذُبح الفصيلُ بمدية العلاّف
ضموا الصفوف إلى الصفوف وأرهفوا … بيضَ العزائم أيَّما إرهاف
إن الأماني كالغوانيَ دأبها … ألاّ تلينَ لخاملين ضعاف
لا ينفُذُ الحقُّ الصريح بنفسه … كلا ولا عدل القضاة بكاف
الحقُّ يعوزُهُ مُحقٌّ ساهر … كالسيف تعوزه يد السيّاف
ولقد تألّبت الخطوب على الحمى … وبنوه رهنُ تناحر وخلاف
ما ضر لو نسي الجميع نفوسهم … فيعودَ صفوُ الوُدّ بعد تجاف
شتّى فئاتٍ يهتفون لغاية … فكأنهم سِفُرٌ بألف غلاف
هتفوا لزيد بالحياة وخالد … لكن وقفت على الجلاء هتافي
بطل الجلاء سقت ضريحك ديمةٌ … تسقي الرياض بها طل وكاف
درجت عليك الأربعون ولم تزل … من كل قلب عالقاً بشغاف
لك سيرة يتلو الشباب فصولها … كالآي من ياسين والأحقاف
سور ترتّلها فتشعل في الدِّما … ما تشعل النيران في الألياف
قف بالفلاة وقل: هنا الكنز الذي … دفنوه بين جنادل وفياف
قف بالفلاة وقل: هنا فردٌ إذا … قيس الرجال يُقاس بالآلاف
حمل الأمانة وحده فكأنه … من نفسه في فيلق زحاف
ما ضر أعظمه تواضع قبره … فالدرّ درّ وهو في الأصداف
يا سيد الشهداء غرسك لم يزل … نسقيه من دمنا ليوم قطاف
وتراثك الوطنيُّ في دم معشر … لا واهن عزماً ولا وقاف
نفرٌ من الأشراف أن جدَّ الحي … في البحث عن نفر من الأشراف
رجعوا إلى أعراقهم فتجمّعوا … بعد الخلاف تجمع الآلاف
من كل باذل نفسه أو ماله … للنيل مقتنع بعيش كفاف
ما أنكروا حقاً ولا إن جادلوا … في باطل لجئوا إلى الإسفاف