من طرائف الشعر
على الشاطئ
للأستاذ محمود خيرت
أنظر الشاطئ البهيَّ الرّواء … ضاحكاً كالخميلة الغنَّاء
كل غصنٍ به تمثَّلَ قَدّاً … أنبتَتْ وَردَه خدُودُ الضباء
فاتناتٍ وقد خَطرن سَكارى … برحيقٍ من الرِّضى والصَّفاء
سافراتٍ وكيف يحتبس الحُس … ن وقد كان من فيوض السَّماء
عارياتٍ كأنما قد تسترْ … نَ عليه بحُلَّةٍ من رياء
باسماتٍ والابتسامةُ تحيي … في قرار النفوس ميْت الرّجاء
فتَرَى أعيُنَ الشباب عليه … نَّ خفافاً من كل قاصٍ وَنَاء
وتراهنَّ آمِناتٍ بمنأى … عَن تَجَنٍّ أو نُفرَةٍ أو جَفاء
قد تأكّدْنَ أنَّها نظراتٌ … أرسلَتها العيون بالإطراء
والغواني يهزُّهنَّ كما قد … قال شوقي العظيم سحر الثناء
وانظر البحر هل ترى لمداهُ … آخراً. رائعاً كرحب الفضاء
وهو حيٌّ له نصيبٌ من الحِ … س وحالاتُ فتنةٍ والتِواء
فإذا مسَّه النَّسيم عليلاً … كان مثل الصحيفة الزَّرقاء
وتراه كأنما الرّعدُ يَدوي … حول أمواجه من الأنواء
قام يُزجي مياهَه صاعداتٍ … نحو أقدامهنَّ في إغراء
فتواثَبْنَ كالعرائس لكن … كنَّ فيه عرائساً من ضياء
وتناثرْن كالدُّمى سابحاتٍ … في انحرافٍ عن سطحه واستواء
هادياتٍٍ لقاعِه غائصاتٍ … ثم يظهرْن عند سطح الماء
ثم يأخُذْن في التَّراشُق بالما … ء رشاشاً وهنَّ في ضوضاء
هكذا ينعَمُ الملاح على الشَّا … طئ حتى يرفّ ظلُّ المساء
(الإسكندرية)