يا كلمة مهموسة … مكتوبة بنور
سمراء، بل حمراء، بل … لوَّنها شعوري
أم قبلة تجمدت … في نهدك الصغير
مظلة شقراء فوق … قسوة الهجير
إبريق وهج عالق … بهضبتي سرور
أم أنت شباك هوى … مطرز الستور
فراشة محروقة الجنح على غدير
دافئة كأنها. . … مرتْ على ضميري
هكذا تمضي أوزانه وقوافيه، متفقة والجو الذي يتنفس فيه شعره، جو الأوزان القصيرة والقوافي الراقصة، أما الصورة الوصفية فتستمد بذورها من خصوبة الحقل الشعري واتساع مداه. . ومن هنا تستمد الوثبة الشعرية قوتها من وثبتين أخريين، هما الوثبة الشعورية والوثبة الموسيقية.
تعال نستمع له مرة أخرى في قصيدته (وشوشة):
في ثغرها ابتهال … يهمس لي تعال
إلى انعتاق أزرق … حدوده المحال
نشرد تياري شذا … لم يخفقا ببال
لا تستحي فالورد في … طريقنا تلال
ما دمت لي مالي وما … قيل وما يقال!
وشوشة كريمة … سخية الظلال
ورغبة مبحوحة … أرى لها خيال
على فم يجوع في … عروقه السؤال
هنا ظلال من النفس تلتقي بظلال من الحياة، وبضوء من هنا وضوء من هناك يتم العمل الفني، مستمداً خطوطه من التجربة الشعورية؛ من وقدة العاطفة واشتعال الوجدان. . أرأيت إلى الرغبة المبحوحة؟ الرغبة التي تتنزى فلا تقوى على الانطلاق؟ الرغبة التي تريد أن تهتك حجب الصمت ولكنها بحت من التردد والتهيب والإحجام؟ الرغبة التي لم يبق منها