ليلة الأهرام. . .
مَوثِقُ الحبِّ الذي صِحْنا به … شَهِدَ الأهرامُ والبدرُ عليهِ
شقَّ كلٌّ صدرَهُ عن قلبه … ومضى يبعثُ بالعهدِ إليهِ
ومَضَتْ أعيُنُنَا تروي الغَرَامْ … وتَبُثُّ الوَجدَ وحياً خالدا
رَفرَفَ الأمنُ عليها والسلام … وضياءُ البدرِ يسري هاجداً
آهِ من فرصةِ لثمٍ وعِناقْ … لم تُتَح إلاَّ لِسكَّان الجِنان
اختلسناها، وعُدنا في احتراق … نَحقُرُ الدنيا، ونُزرِي بالزمان. .!
ثغريَ الصديانُ كم لاذَ بثغركْ … يرشفُ النورَ الذي رَفَّ وحام
وذراعي كم هوتْ تعطف خَصْرِكْ … والهوى الصادقُ في الأعْيُنِ نام.!
لا تقولي ما مضى فاتَ، فما … يَطَّبِينِي غيرُ ماضي الذكريات
أنا أهواك جَبينَاً وفَماً … وضياءً شاع في كلِّ الجهات
قُلتِ لي، والبدرُ للأهرامِ يرنو، … وأنا في سَكرَةٍ مِمَّا أرَى:
(أتُرَى أحبَبْتَنِي أم أنت تحنو … مُشفِقاً، أم ذاكَ حُلمٌ في الكرى؟)
قلت: (أهواكِ ولا أهوى سواكِ) … ثم لاذَ الثغرُ ضمآناً بِثَغْرِكْ
وطعِمْتُ الحُبَّ حلوى في لَمَاكِ … وشربتُ الضوء من جاماتَ سِحْرِكْ!
ثم قثمنَا، وانحدرنا في الطريق … مِثلَ مخمورَيْنِ لَجّا في الغبوق
ضَمَّ صدرانا من الوجدِ حريق … وثوى في ثغرها حُلْوُ الرحيق!
مختار الوكيل