نامي. . .
للأستاذ إبراهيم محمد نجا
نامي فإن الليل قد جاَء … ومضى النهار، وكان ضوضاَء
والنهر نام، فلم يعد ماَء … لا. . بل ملاكا رائع الطهر
نامي لدى صدري؛ ففي صدري … دنيا من الأنغام والشعر
إن كنت أنت خميلة الزهر … فأنا الهزار يهيم بالمطر
واستقبلي حلم الصِّبا العذب … فيه تطير عرائس الحبِّ
هو صورة لنوازع القلب … ما أروع الصور التي تغري!
إني سأقضي الليل سهرانا … أرعى الصبا غضَّا وفينانا
لا. . . لا تخافي لست سكرانا … إني بدأت أُفيق من سكري
لا بأس إن قبَّلت يا ليلَى … ثغراً يضيء بنوره الليلا
أترين أني آثم؟ كلا … ليست أثاماً خمرة الثغر
لا بأس إن داعبت يا ليلَى … (كأسين!) ما أغلى وما أحلى!
أنا إن لعبت فلم أزل طفلا … لعب الطفولة غير ذي وِزْرِ
قومي فإن الفجر قد لاحا … والبلبل الغرِّيد قد راحا
يستقبل الأنوار صداحا … ويطير من زهر إلى زهر
والزهر داعبه الندى فصحا … واهتز في أوراقه فرحا
قد خلته في غصنه قدحا … في كفَّ أَغيدَ مائِل الخصر
وسرى النسيم مُنى وأفراحا … تشدو فيشدو الكون أوراحا
وتثير عطر الزهر فوَّاحا … فإذا الوجود يفيض بالسحر
هذا الصباح يبث في نفسي … دنيا من الأفراح والأُنس
هاتي المدام، وقربي كأسي … أو قربي شفتيك من ثغري
قومي اسمعي أنغامي السَّكْرى … تذكي الحنين، وتبعث الذكرى
قد أرسلتها نفسي الحيرى … لتذيع ما بالنفس من سِرّ
قومي نطر في أفْقنا السامي … أنشودة من وحي أحلامي